الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٢ - الكلام في انه من أين ينفى
لكونه مخصّصا الّا انّ الذي تمسّكا به من الشبهة الدارئة ليس في محلّه و ذلك لانّه لا شبهة مع وجود المطلقات الدّالة على وجوب النفي لكلّ زان غير محصن فلا بدّ من التمسك بها بعد عدم ما يصلح لكونه مخصّصا.
و قد ظهر بما حقّقنا انّ ما افاده المحقّق «بقوله و قيل يخصّ التغريب بمن أملك و لم يدخل، (ثم قال): و هو مبني على انّ البكر ما هو و الأشبه انّه عبارة عن غير المحصن و ان لم يكن مملكا.» ليس بوجيه فإنّه إذا كان الموضوع في النفي و التغريب قد جيء به بعناوين متعدّدة فكيف يبتني البحث على فهم معنى البكر الذي هو أحد تلك العناوين؟ مضافا الى عدم خفاء في معنى البكر أصلا فإنّه هو الذي لم يدخل و البكرة هي التي لم يدخل بها ففي الرواية عند التعبير عن كونها بكرا لم تزن:
انّ عليها خاتما من اللَّه، فلا إجمال في البين، و يبقى انّ لنا هذه الاخبار و مقتضى عموم الموضوع في كثير منها هو تعميم الحكم بالنسبة الى كلّ زان- غاية الأمر خروج المحصن بالدليل- و الأخذ بالخاص مشكل جدا بعد انّ أكثر الروايات الواردة في المقام دالّ على العموم و الإطلاق، و أكثر العلماء قائلون بذلك، و ما دلّ على الخصوص كرواية محمّد بن قيس لم يكن كما عرفت من حيث السند و الدلالة بحيث تطمئن إليها النّفس- و ان عبّر عنها في الجواهر بالحسنة و اعتمد عليها بعض أيضا- و لا يعتمد على رواية رماها بعض بالضعف كما ترى تصريح المسالك باشتراك محمد بن قيس الذي هو في سلسلة رواتها.
فتحصّل انّ الأظهر و الأقوى بحسب الاجتهاد هو ما ذكره المحقّق قدّس سرّه من التعميم و انّ كلّ زان غير محصن يجب عليه ان ينفى من بلده كما يجب ان يجلد مأة جلدة بلا فرق بين من تزوّج و لم يدخل بها أو لم يتزوّج أصلا.
الكلام في انّه من أين ينفى
بعد ان ثبت و تحقّق وجوب النفي تصل النوبة إلى البحث في انّه من أين ينفى فهل الملاك هو وطنه أو بلد الزنا أو بلد الجلد؟