الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٧ - الكلام في الأعمى
الحدود و الاجتراء على اقتراف المحرّمات و ارتكاب الفواحش.
و قد يقال ما وجه التعرّض للأعمى و قبول ادعائه الشبهة و الحال انّ المبصر أيضا كذلك؟
و الجواب عنه ان خصوصيّة المقام هو كون الأعمى أقرب الى الاشتباه من البصير فحيث انّه يكون في معرض الاشتباه أكثر من المبصر فلذا تعرّضوا له مستقلّا.
ثم انّه قد تتحقّق الشبهة بدون ان يدّعيها هو بنفسه كما في غير ذلك من أموره و ما يجرى عليه و يصدر عنه نظير ما لو وقع في البئر فإنّه لا يشكّ أحد في انّ وقوعه و سقوطه فيه لم يكن عن عمد و اختيار بل كان ذلك لعدم تفطنه و تذكّره فوقع في البئر على حين غفلة منه، و على الجملة فهل الشبهة بحقيقتها و نفسها بدون ادّعائه لها توجب الدرء كما يدرء بها مع ادعائه أم لا؟
الظاهر هو الأوّل و ذلك لما هو المفروض من تحقّق الشبهة و انّ الشبهة دارئة للحدّ فإذا رأى الشهود انّ الأعمى قد باشر الأجنبيّة و زنى و شهدوا بذلك لكن كان هناك احتمال الغفلة و الاشتباه و ان لم يدّع ذلك أصلا فكيف يجوز اجراء الحدّ عليه مع احتمال الشبهة احتمالا قويّا و الحدود تدرء بالشبهات؟
لكنّي لم أقف على ذلك في كلمات العلماء رضوان اللَّه عليهم أجمعين. و مثل ذلك ان يقال بلزوم السؤال عنه و الحكم على حسب ما يجيبه فربّما ابدى عذرا و اتى بشبهة كما في المرأة الحامل بلا زوج، و ذلك لوقوع الشبهة و احتمال الجذب في الحمّام أو الوطي بشبهة فلا تعرّض لذلك في كلماتهم.
نعم افتى شيخ الطائفة قدّس سرّه بلزوم السؤال، و إليك عبارته: إذا وجدت امرأة حامل و لا زوج لها فإنّها تسئل عن ذلك فان قالت: من زنا، فعليها الحدّ و ان قالت من غير زنا فلا حدّ عليها و قال بعضهم: عليها الحدّ و الأوّل أقوى لأنّ الأصل برأيه الذمّة لأنّه يحتمل ان يكون من زنا أو من وطي بشبهة