الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٩ - هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ و ان كان محصنا رجم. قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوهة؟ فقال: المرأة إنّما تؤتى و الرجل إنّما يأتي و انّما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة و انّ المرأة إنّما تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها[١].
و فيه- مضافا الى ضعف الرواية [٢] انّ للمجنون إرادات بالنسبة إلى أفعال خاصّة كأكله و شربه و فراره عن المخوّفات في بعض الأحايين و من هذا القبيل زناه فإنّه يزني بإرادته كما يأكل و يفرّ بإرادته لكن هذا لا فرق فيه بين المجنون و المجنونة فهي أيضا تأتى بهذه الأفعال بإرادتها فكما انّ المجنون يأتي المرأة و يقصد ذلك هكذا المجنونة تقصد ذلك و لذا تخلّى بينه و بين نفسها و ليس فعل الزنا متحقّقا و قائماً بفعل الرجل وحده بل للمرأة دخل فيه و لذا ينتسب الفعل إليها كما ينتسب اليه- اللّهم الّا ان تكون المرأة مستكرهة على الزنا كما ذكر ذلك في الرواية- بل قد يتّفق أنّ المجنونة تدعو الرجل الى نفسها و تخلّى نفسها له كي يزني بها فكيف نقول بأنّه يحدّ و يرجم المجنون دون المجنونة و الحال انّهما على حدّ سواء؟
و لو كان المراد انّ للمجنون مقدارا من العقل دون المجنونة فالّلازم بيان الفرق بين العاقل و المجنون- دون المجنون و المجنونة الذي هو المذكور في الرواية- فإنّه على ذلك يلزم القول بأنه يحدّ الزاني عاقلا كان أو مجنونا.
و على الجملة فلا يمكن للشرع تجويز ما ينكره العقل و يأباه بالاستقلال، فاذا لا بدّ امّا من تأويل الرواية المزبورة أو طرحها.
و قد حملها بعض العلماء على بعض الوجوه غير المنافية للحكم العقلي و من هؤلاء هو الشهيد الثاني قدّس سرّه فقال في المسالك بعد ذكر اشتراط البلوغ في الإحصان و انّ الصبيّ ليس بمحصن:
و الأظهر انّ المجنون كذلك لاشتراكهما في العلّة فيشترط البلوغ و العقل
______________________________
[١] لأنّ في سلسلة السند إبراهيم بن الفضل (فهو الذي نقل الرواية
عن ابان) و هو مجهول.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٢.