الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٠ - حد الزاني بالمحارم
من الروايات السابقة و هي رواية أبي بصير عن عبد اللَّه عليه السّلام قال: إذا زنى الرجل بذات محرم حدّ حدّ الزاني الّا انّه أعظم ذنبا[١].
فان الظاهر منها انّ الزاني بذات محرم كالزاني بغيرها بلا فرق بينهما و انّه لا خصوصيّة للزنا بذات محرم- و نتيجة ذلك انّه لو كان الزاني بذات محرم محصنا يرجم و الّا فإنّه يجلد- و انّما التفاوت بين الزنا بذات محرم و الزنا بغيره هو زيادة الذنب المحقّق بالزنا بذات محرم، و حيث انّ هذه المعتبرة مخالفة للروايات المتقدمة الدّالة على القتل فلذا ذهب الشيخ قدّس سرّه الى التخيير بين القتل و بين الرجم جمعا بينهما [١].
و فيه انّ هذا الحمل مشكل و هو خلاف ظاهر الرواية جدّا كما لا يخفى و العمدة انّها مطرحة غير معمول بها [٢].
ثم انّه بان ممّا ذكرنا في المقام انّ الواجب و المعتبر هو قتله بضرب العنق بالسيف فلا يجوز قتله بغير السيف كالخنق أو بالرصاص و غير ذلك كما لا يجوز مطلق قتله بالسيف بان يضرب بالسيف على غير رقبته مثل ان يضرب به في بطنه أو على وسطه و غير ذلك، و ذلك لما مرّ من دلالة الروايات على خصوص ضرب الرّقبة.
فالقول بانّ المناط في ذلك كلّه هو القتل من غير دخل للخصوصيّات
______________________________
[١] قال قدّس سرّه في التهذيب الجلد ١٠ الصفحة ٢٣: فأمّا ما رواه
محمّد بن على. عن ابى بصير عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: إذا زنى الرجل.،
فلا ينافي ما قدّمناه من الاخبار من انّه يجب عليه ضربة بالسيف لأنّه إذا كان
الغرض بالضربة قتله و فيما يجب على الزاني الرجم و هو يأتي على النفس فالإمام
مخيّر بين ان يضربه بالسيف أو يرجمه.
[٢] أقول: و يرد عليه أيضا بالنسبة إلى الجلد فان حدّ الزاني الوارد في المعتبرة أعمّ من الرجم و الجلد فكيف يجمع بينها و بين الاخبار المتقدّمة من هذه الجهة؟
و يمكن ان يكون المراد من هذا الخبر انّ الزنا بذات محرم مساو للزنا بغيرها أوّلا فيجب الجلد ثم ازداد عظما و إثما لأجل المحرميّة فيجب القتل و على هذا فلا منافاة بينه و بين سائر الاخبار لانّه يجب الجلد لكونه زنا و القتل لخصوصيّة زائدة أي كونه بذات محرم فتأمّل فإنّه غير مفتى به.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٩ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٨.