الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩ - الكلام في الزناء
الموجب للحدّ فهو إيلاج الإنسان و إدخاله فرجه و ذكره الأصلي في فرج امرأة محرّمة عليه أصالة من غير عقد نكاح و لا متعة بينهما و لا ملك من الفاعل للقابل و لا شبهة دارئة (ثم قال:) و ضابطها ما أوجب ظنّ الإباحة بلا خلاف أجده و به صرّح في الغنية و لعلّه المفهوم منه عرفا و لغة[١].
ترى انّه جعل الضابط في الشبهة الدارئة ما أوجب ظنّ الإباحة مع انه لا يجري الأصل في الشبهة المصداقية أي فيما إذا شك مثلا في انّ المرأة الفلانيّة هل هي زوجة أو محلّلة أم لاكى يثبت الحلّ الّا انّ ظنّ الإباحة أوجب دفع الحدّ و هذا هو المورد للقاعدة و بدونها يجب الحدّ عليه.
ثم قال: و إطلاق العبارة و ان شمل غير المكلّف الّا انّه خارج بما زدناه من قيد التحريم. مع احتمال ان يقال: انّ التكليف من شرائط ثبوت الحدّ بالزنا لا انّه جزء من مفهومه فلا يحتاج الى ازدياد التحريم من هذا الوجه و ان احتيج اليه لتحقيق معنى الزناء لعدم تحقّقه عرفا و لغة إلّا به و الّا فدخول المجنون بامرأة مثلا لا يعدّ فيهما زناءا ما لم تكن المدخول بها محرّمة عليه أصالة.
أقول: انّ ما ذكره- من انّ قيد التحريم في التعريف يوجب خروج غير المكلّف بعد انّ إطلاق العبارة شامل له- يتمّ إذا كان المقصود من المحرّمة، المحرّمة بالفعل، لعدم الحرمة الفعليّة بدون التكليف و قبل البلوغ أو مع الجنون و امّا لو كان المراد المحرّمة بالأصالة و ان لم تكن كذلك بالفعل، فغير المكلّف أيضا داخل في التعريف و مشمول للعبارة لصدقها على إيلاجه في امرأة تكون حراما عليه بالأصالة و ليست محرّمة عليه بالفعل.
ثم انّ ما ذكره أخيرا بقوله: و ان احتيج الى ازدياد التحريم لتحقيق معنى الزناء، لا يلتئم ظاهرا مع ما ذكره قبل ذلك بقوله: انّ التكليف من شرائط.
ثبوت الحدّ بالزنا لا انّه جزء من مفهومه، فان الصدر يفيد انّ التكليف ليس جزءا من مفهوم الزناء بل هو شرط في ثبوت الحدّ بخلاف الذيل فإنّه صريح في الحاجة الى قيد التكليف في تحقيق معنى الزناء.
[١] رياض المسائل الجلد ٢ الصفحة ٤٦٣.