الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣ - و اما الثانية اى الاخبار
ظهور تطمئن إليه النفس بل هي ظاهرة في الجهل المركّب بلحاظ ما تقدّم منّا من انّ من دخل في الإسلام جديدا فهو غير ملتفت أصلا إلى الأحكام و هي غير مبيّنة له. فلم نجد في الاخبار أيضا ما يفيدنا بالنسبة إلى الجهل البسيط فلم يبق الّا الحكم على حسب القواعد.
فنقول: لا شك في انّه لا حدّ على من اعتقد الحلّ مع عدم استحقاقه واقعا بل لعلّه لا يصدق عليه انّه قد زنى، فمن تزوّج امراة معتقدا الحل ثم بان انّها كانت عمّته أو خالته مثلا لا يقول الناس انّه زنى بل يقال في حقّه انّه وطئ شبهة. و الظاهر من لفظ الشبهة- كالاشتباه- هو عدم الاعتقاد الباطل كما حملت الروايات الواردة في جديد الإسلام على ذلك على ما تقدّم.
و امّا من شكّ في الحرمة فهو من إفراد العالم بالحرمة، و العلم طريقي- لا موضوعي- فتخلفه الأمارات و الأصول فلو شهد عنده عدلان بأنّ المرأة التي يريد تزويجها مزوّجة و لم يحصل له العلم بذلك فإنّها محرّمة عليه و يحدّ هو على وطيها بلا توقّف على انّهما صادقان في علم اللَّه أم لا كما انّه لو كان الأصل الشرعي يقتضي الحرمة كالمرأة المعتدّة التي يراد تزويجها و يشكّ في انقضاء عدّتها فان مقتضى الاستصحاب و إبقاء ما كان على ما كان بحكم الشرع هو الحكم ببقاء العدة و ترتيب أحكامها كالحرمة و غيرها و عليه فيجب اجراء الحدّ عليه أيضا إذا وطئها و الحال ذلك و هذا هو الحكم في تمام صور الجهل البسيط- اى سواء كان شاكا أو ظانا أو واهما- إذا كان هناك دليل شرعي يدلّ على الحرمة- كما انه لو كان هناك دليل من الامارة و الأصل قد دلّ على الحلّ و الجواز فإنّه يترتّب عليه سقوط الحدّ.
و امّا لو كان شاكا مطلقا و لم يكن دليل أو أصل شرعي يدلان على الحرمة بأن كان في مجرد حال الشك في الحرمة أو الظن بها مع عدم كون ظنه من الظنون المعتبرة شرعا، أو الوهم بها فهناك لا وجه لجريان الحدّ بالارتكاب قبل الفحص في الأحكام.
و امّا إذا كان شكّه مع العلم كما إذا تردد الحرام بين أطراف في