الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣١ - الكلام حول الإقرار و شرائط المقر
الرجم فغير صحيح، و ذلك لانّه لا مورد لتنقيح المناط بعد ان نعلم انّ الرجم أمر أشدّ من الجلد بلا كلام حيث انّ فيه إزهاق النفس بخلاف الجلد الذي نرى انّ المجرم يجلد ثم يقوم و يشتغل بعيشه فأين هذا من ذاك و لا يصحّ ان يقال انّ كلّما اشترط و اعتبر في تحقّق الأمر الأشقّ الأشدّ فهو معتبر في الأمر الأسهل، و ما يلاحظ في العقوبة الشديدة الصعبة يلاحظ في العقوبة الخفيفة السهلة.
و امّا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من الوجهين الأخيرين فيرد عليه انّ ما افاده هنا موقوف على عدم وجود عام يرجع اليه عند الشك و الّا فالشك في الحقيقة راجع الى الشك في التخصيص و عدمه و المرجع حينئذ هو ذاك العامّ لا أصل البراءة كما انّه على ذلك لا يتمّ التمسك بعدم الدليل لانّ العامّ المزبور دليل، و ما نحن فيه كذلك لانّ قوله صلّى اللَّه عليه و آله: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز[١] عام ظاهر في العموم و هل هو ليس دليلا حتّى يرجع الى الأصل؟ نعم قد خرج عن هذا العام إقرار الزاني المحصن و ذلك بمقتضى تلك الروايات المتقدمة آنفا الصريحة في عدم حجيّة الإقرار في باب الرجم إذا كان أقلّ من أربعة، و على الجملة فقد خصّص العام بهذا المورد و امّا الجلد فلم نجد ما يدلّ على استثنائه أيضا كي يحتاج إثباته بالإقرار إلى وقوعه اربع مرّات، و مع الشك في التخصيص يرجع الى العام المقتضى حجيّة الإقرار فيكتفى في إثبات زنا غير المحصن بإقرار مرّة واحدة و ذلك لوجود أصل لفظي.
اللّهم الّا ان يدّعى ان هذا العام ليس عامّا شرعيا واردا و دليلا لفظيا يؤخذ به و انّما هو من التقاط العلماء رضوان اللَّه عليهم فيقتصر في التمسك به على موارد خاصّة التي تمسّكوا به فيها دون غيرها.
لكنّ الظاهر خلاف ذلك.
لا يقال: انّ مقتضى درء الحدود بالشبهات عدم تأثير الإقرار مرة واحدة.
لأنّا نقول: قد ظهر جوابه ممّا ذكرناه في المقام من وجود أصل لفظي في
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٦ الباب ٣ من أبواب الإقرار الحديث ٢.