الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩١ - هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
و فيه انّه ان كان بحيث يصحّ معه توجّه التكليف اليه فهو عاقل و خارج عن محلّ الكلام و ان لم يكن له أوّل مرتبة التعقّل و التميّز الذي يصح معه التكليف فلا يمكن العقوبة لعدم التكليف.
و حينئذ فلا مفرّ عن ورود الإشكال العقلي على القول المزبور. هذا مضافا الى روايات دالّة على رفع القلم عن المجنون كالصبيّ بعينه:
عن ابن ظبيان قال: أتى عمر بامرأة مجنونة قد فجرت فأمر برجمها فمرّوا بها على علىّ بن ابى طالب عليه السلام فقال: ما هذه؟ قالوا مجنونة فجرت فأمر بها عمر ان ترجم. قال: لا تعجلوا فاتى عمر فقال له: اما عملت انّ القلم رفع عن ثلاث عن الصبيّ حتّى يحتلم و عن المجنون حتّى يفيق و عن النائم حتّى يستيقظ[١].
و عن علىّ عليه السلام قال: لا حدّ على مجنون حتّى يفيق و لا على صبيّ حتّى يدرك و لا على النائم حتّى يستيقظ[٢].
و في صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في امرأة مجنونة زنت قال: انّها لا تملك أمرها ليس عليها شيء[٣].
و مورده و ان كان هو المرأة الّتي لا نزاع فيها الّا انّ التعليل عامّ كلّى يشمل الرجل أيضا.
و مثله ما رواه محمّد عن أحدهما عليهما السلام في امرأة زنت و هي مجنونة قال: انّها لا تملك أمرها و ليس عليها رجم و لا نفى[٤].
و عن محمّد بن محمّد المفيد في الإرشاد قال: روت العامّة و الخاصّة أنّ مجنونة فجربها رجل و قامت البيّنة عليها، فأمر عمر بجلدها الحدّ فمرّ بها علىّ أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما بال مجنونة آل فلان تقتل؟ فقيل له: انّ رجلا
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٨ من مقدّمات الحدود الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٨ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٨ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٢.