الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨ - الحد و التعزير
الحدّ و التعزير
الحدود جمع الحدّ و الحدّ لغةً بمعنى المنع [١]. و بمعنى منتهى الشّيء يقال: داري محدودة من جوانبها الأربع بكذا، يعنى انّ منتهاها مجاورة له، و ذكروا لها معاني أخر أيضاً و ان كان أكثرها من باب بيان موارد الاستعمال دون ما وضع له اللفظ. كما انّه قد كثر استعماله في القرآن الكريم بمعنى ما حدّده اللَّه و قدّره من الأحكام من الصوم و الطلاق و معاشرة النساء و الإرث و غير ذلك. قال اللَّه تعالى بعد ذكر الطلاق و أحكامه و العدّة و دفع الصداق: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٢]. الى غير ذلك من الآيات الكريمة.
______________________________
[١] قال الفيومي في المصباح المنير: الحدّ في اللغة الفصل و المنع
فمن الأوّل قول الشاعر: و جاعل الشمس حدّاً لا خفاء به، و من الثاني: حددته عن
أمره، إذا منعته، فهو محدود.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٩٩، أقول: و من تلك الآيات قوله تعالى بعد ذلك: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ البقرة- ٢٣٠.
و منها قوله تعالى: وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها. البقرة- ١٨٧.
و منها قوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ. النساء ١٣- ١٤ و منها قوله تعالى: وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة التوبة- ١١٢.
و منها قوله تعالى بعد بيان كفّارة الظهار: وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ سورة المجادلة- ٤.
و منها قوله تعالى بعد ذكر عدّة الطلاق: وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ