الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦ - وضع الحدود في الماضي و الحاضر
في الأزمنة الأخيرة و عصر حكومة الطاغوت المقبور و ان كان بعض العلماء ربما يقدمون على ضرب بعض مرتكبي المعاصي و الفجور الّا انّ ذلك كان من باب التأديب لا من باب اجراء الحدود.
نعم قد رأيت مرّة واحدة أنّه أقيم حدّ من حدود اللَّه تعالى و ذلك عند ما كنت مشتغلًا بالتحصيل في حوزة أراك قبل تأسيس الحوزة العلميّة بقم [١].
و قد اجرى هذا الحدّ بإقدام الأعاظم من العلماء الذين كانوا يومئذ في أراك كشيخنا الأستاذ الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري [٢] و الآقا نور الدين الاراكى [٣] و غيرهما رضوان اللَّه عليهم و ذلك بعد ان بذلوا جهودهم و طاقاتهم و تحملو الشاق و المتاعب و جدّوا كمال الجد و طال الأمر و اشتدّ الجدال و لكنّهم قد وفقوا لذلك و صلب المجرم اللعين على رؤس الاشهاد خذله اللَّه و أخزاه [٤].
______________________________
[١] أقول: كان بعض العلماء قد اقام الحدود الشرعيّة و ذلك مثل وحيد
الأيّام السيد محمّد باقر الشفتي الأصفهاني المشتهر بحجّةِ الإسلام، على الإطلاق
المتوفّى سنة ١٢٦٠ ه قدّس سرّه الشريف فإنّه قد اقام حدوداً كثيرا حتّى قيل: بلغ
عدد من اقام عليهم الحدّ ثمانين و على قول: تسعين و في قول ثالث: عشرين و مأة
شخصاً فراجع الفوائد الرضوية الصفحة ٤٢٧ و قد ذكرنا شطراً ممّا يناسب المقام في
كتابنا: سيماء عباد الرحمن الصحفة ٩٢ فراجع إذا شئت.
[٢] هو الآية العظمى شيخ مشايخنا الشيخ عبد الكريم بن محمد جعفر المهرجردي اليزدي الحائري، قال العلّامة التهرانى: فقيه جليل و عالم كبير و زعيم ديني شريف. ولد في مهرجرد من قرى يزد في سنة ١٢٧٦ ه، و في رجب سنة ١٣٤٠ هبط مدينة قم المشرّفة بدعوة بعض رجال العلم فيها رغبةً في إحياء أمرها الغابر. و توفّى ليلة السبت ١٧ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ ه، فثلم الإسلام بموته و خسر المسلمون به زعيماً كبيراً و ركناً ركيناً. نقباء البشر الجلد ٣ الصحة ١١٥٨.
و في أحسن الوديعة- ٢- ١١٨: هو اليوم ادام اللَّه وجوده و نفع الفقراء بفيض جوده في قم بل في إيران بل في جميع البلدان عزّ الشيعة و ما حي البدعة و الشنيعة.
[٣] هو العلّامة الفهامة وحيد عصره. آية اللَّه في العالمين السيد نور الدّين الحسيني العراقي طاب ثراه. ولد في بلدة أراك سنة ١٢٧٨ ه، و ارتحل في رجب ١٣٤١ و كان فقيها متتبّعا أصوليّا دقيقاً و متكلّما حكيما و عارفاً و مرجعاً وحيداً للفتوى. راجع مقدمة تفسير: القرآن و العقل.
[٤] قال دام ظلّه: أصل الواقعة انّ رجلًا خبيثاً من الفرقة الضّالّة المضلّة قد أقدم على إحراق القرآن