الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في الزنا المتكرر بلا تخلل الحد
و حينئذ يجري الكلام في الاستظهار من الأدلّة و ان المستفاد من الآية الكريمة «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» هل هو الوحدة أو التعدّد و التكرار؟ و هكذا الكلام بالنسبة إلى الروايات المساوقة للآية الكريمة.
و بعبارة أخرى: يبحث في انّ الموضوع في الدّليل الشرعي ملحوظ في المقام بنحو صرف الوجود و أصل الطبيعة حتّى لا تقبل التعدد أو انّه ملحوظ بنحو الطبيعة السارية حتّى يتكرّر بعد انّا نعلم انّه في مواضع بنحو الأوّل و اخرى بنحو الثاني، فإنّ من أ كلّ مرّات متعدّدة في يوم من شهر رمضان فليس عليه الّا كفارة واحدة و لا يوجب ذلك تكرارها و ان كان يجب عليه الإمساك بعد إفطاره، و هكذا باب الحدث و الخبث فان البول مهما تكرّر لا يوجب الّا وضوءا واحدا، و تلطّخ الثوب أو البدن بالدم مثلا لا يوجب الّا غسلا واحدا لتطهير المعتبر في الصلاة و ان كان قد تلطّخ به مرارا، و هذا بخلاف من أفطر أياما من شهر رمضان فان لكلّ يوم من تلك الأيام كفّارة مخصوصة به، فالإفطار في هذا اليوم غير الإفطار في يوم آخر، و على الجملة فربّما يوجب تعدّد السبب تعدّد المسبّب و اخرى لا يوجبه و ذلك لدلالة الدليل بعد انّ القاعدة تقتضي تكرار المسببات بتكرّر الأسباب و الأصل عدم التداخل.
و لعلّه يستظهر من الآية الكريمة مثلا انّ وجود العلّة اى الزنا ليس مأخوذا بنحو وجود الشيء وجودا ساريا بل بنحو أصل الطبيعة و صرف الوجود غير القابل للتكرّر و على ذلك فلا يجب الّا حدّ واحد لانّ نفس الطبيعة غير متكرّرة فلا يتكرر المسبب عنها.
لا يقال على هذا فالمسئلة السابقة أيضا كذلك يعني إذا كان صرف الوجود سببا للحدّ فاذا حدّ فلا يوجب الزنا التالي حدّا آخر لعدم تكرّر صرف الطبيعة[١].
لأنّا نقول: انّ هذا خلاف ظاهر الدليل فان الظاهر منه انّه بعد تحقّق الزنا يجب الحدّ، فاذا زنى و أقيم عليه الحدّ ثم زنى ثانيا فلو اكتفى بالحدّ الأوّل
[١] راجع جامع المدارك الجلد ٧ الصفحة ٣٤.