الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٤ - الشروط المعتبرة في شاهد الزنا
علّل بقوله: لأنّ الشهادة إنّما تسمع بما عوين أو سمع، و هذا و ان كان تاما في موضعه و مقامه اى البحث في انّه لا بد في الشهادة في المبصرات من المعاينة و في المسموعات من السماع الّا انّه غير مرتبط بما كان المحقّق بصدده.
و بعبارة اخرى انّ ما افاده المحقّق متعلّق بسماع الشهادة و قبولها و هو مرتبط بالحاكم، و ما ذكره في الرياض متعلّق بوظيفة الشاهد فإنّه يجب عليه ان يكون تحمله للشهادة بالمعاينة، فالمعاينة شرط اقامة الشاهد الشهادة لا القبول منه و الّا لكان اللازم على الحاكم إحراز ذلك [١] و ذكر الرؤية شرط في قبول الحاكم الشهادة منه.
كما انّ ما ذكره في الرياض أيضا بقوله: «و ربّما أطلق الزنا على غيره من التفخيذ و غيره فلو لم يصرّح الشهود به لم تكن الشهادة نصّا في الموجب للحدّ» أمر غير ما ذكره المحقّق فان هذا شرط التصريح و عدم استعمال الألفاظ المجازيّة و الكنائية و أين هذا من اشتراط ذكر المعاينة و المشاهدة؟
و الحاصل انّ اشتراط الصراحة في الشهادة غير اشتراط ان يكون الشهادة بالرؤية فإنهما شرطان، و شرط الصراحة لا يختصّ بباب الزنا، بخلاف شرط الرؤية فإنه مختصّ بالزنا للنصوص المذكورة فلو صرّح في مقام الشهادة بالإدخال بالنحو المخصوص و لكن كان منشأ ذلك علمه به للسّماع عن غيره أو لقرائن أخرى فإنّه لم تقبل شهادته، و لو رأى ذلك بعينه لكنّه لم يشهد بالمشاهدة و العيان بل شهد بمطلق الزنا و لو صريحا لم تقبل أيضا.
و أورد في الجواهر على المحقّق و صاحب الرياض ما حاصله بتوضيح منّا انّه لا يعتبر في الشهادة ذلك بل يكفى مجرّد العلم، نعم الرؤية و المشاهدة من طرقه، و ما دلّ على اعتبار ذلك فالمقصود ذكر أحد طرق العلم لا لأجل الخصوصيّة و على الجملة فلا يعتبر في الشاهد ان يكون رأى ذلك و لا يعتبر في قبول شهادته ذكر الرؤية.
كما انّه قدّس سرّه في باب الشهادات أفاد عدم الحاجة الى الرؤية في
______________________________
[١] أقول: قد مرّ آنفا ما لا يساعد ذلك فراجع ما افاده دام ظلّه
عند وروده في التحقيق.