الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦ - شروط تعلق الحد
بالحكم و اخرى بالموضوع فالأوّل كما إذا كان حديث العهد بالإسلام و كان قبل إسلامه يستحلّ نكاح المحارم مثلا و بعد لم يتوجّه لحرمة ذلك في الإسلام و ارتكب ذلك. و الثاني كمن وطئ الأجنبيّة معتقدا انّها حليلته.
و الجاهل بالجهل البسيط تارة يكون جهله هو الشك البدوي و اخرى مقرونا بالعلم الإجمالي و هو على قسمين فتارة يكون الشك و الشبهة في أطراف محصورة و اخرى في أطراف غير محصورة.
كما انّ الجهل البسيط قد يكون بمجرد الشك و اخرى مع الظن و ثالثة مع الوهم، لا شك و لا ترديد في سقوط الحد عن الجاهل بالجهل المركّب مطلقا سواء كان بالنسبة إلى الحكم أو الموضوع.
و انّما الإشكال في الجهل البسيط و قد اختلفت الأقوال في مسئلة الجهل فذهب بعض الى كون الجهل مطلقا بأي صورة كان مانعا عن تعلّق الحدّ و ان كان جهلا بسيطا سواء ا كان الجاهل شاكا في الحرمة أو ظانا بها أو واهما لها فمجرّد عدم العلم كاف في درء الحدّ.
و قال بعض آخر انّه لا حدّ مع الجهل المركّب و كذا مع الجهل البسيط إذا كان الجاهل ظانا بالحلّ واهما للحرمة فقط، و على هذا فالصورتان الباقيتان اى الجاهل الشاك و الجاهل الواهم للحلّ يتعلّق بهما الحدّ.
و قال الشهيد الثاني: ضابط الشبهة المسقطة للحدّ توهّم الفاعل أو المفعول انّ ذلك الفعل سائغ له لعموم ادرءوا الحدود بالشبهات لا مجرّد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاد تحريمه انتهى[١].
فاعتبر هو في درء الحدّ توهّم الجواز.
و لا ندري انّ مراده من التوهم هو التوهم المصطلح اى الاحتمال الذي هو دون الشك أو انّ مراده منه هو الظن بالجواز و على الأوّل فيكتفى في درء الحدّ بمجرد الاحتمال المرجوح فضلا عن الشك و الظن و هذا بخلاف الثاني فإنّه عليه لا يدرء الحدّ مع الشك فضلا عن التوهم و ان كان لا يبعد ظهوره في
[١] مسالك الافهام الجلد ٢ الصفحة ٤٢٣.