الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣٧ - لا يرجم من كان لله عليه حد
و منها ما قد جمع بينهما بحسب صدر الرواية و ذيلها و ذلك كرواية ابن ميثم ففيها: لا يقيم الحدّ من للّه عليه حدّ، فان ظاهر هذه الجملة هو الإطلاق و كفاية مجرّد كون الحدّ عليه اىّ حدّ كان فلا يعتبر المثلية، الّا انّ فيها بعد ذلك بلا فاصلة: فمن كان للّه عليه مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحدّ[١]، و هذه العبارة ظاهرة في اعتبار المثليّة.
و لكنّ التحقيق انّه لا اعتبار بالمثليّة و انّما المعتبر هو كون حدّ عليه و ذلك لأمرين: أحدهما مناسبة الحكم و الموضوع فإنّها تقتضي انّ من كان عليه حدّ من حدود اللَّه فلا يشارك الناس في رجم أحد.
و ثانيهما ملاحظة التفريع الذي ورد في هذه الرواية فإنّ التفريع لا يناسب إلّا إذا كان المفرّع من إفراد المفرّع عليه و أحد مصاديقه فلو كان الثاني عين الأوّل فلا معنى لتفريعه عليه و هو بعيد عن نطاق البلاغة، و إذا كان الثاني متفرّعا على الأوّل فلا محالة يفيد انّ من كان عليه مثل هذا الحدّ فلا يرجم و من كان عليه حدّ مطلقا فلا يرجم أيضا، و على هذا فهذه الرواية التي ظهر المراد منها ببركة فاء التفريع تفسّر ما دلّ منها على اعتبار خصوص المثليّة و يفهم منها انّه ليس الملاك ذلك و انّما الملاك تعلّق حدّ من حدود اللَّه تعالى به.
لا يقال: لعلّ ذيل رواية ابن ميثم يكون مفسّرا لصدره لا ان يكون تفريعا عليه، و حينئذ يكون الملاك هو خصوص الحدّ المماثل.
لأنّا نقول: انّه خلاف ظاهر لفظ الفاء و لا يلائم البلاغة و انّما الظاهر منه التفريع.
و هل الحكم يجرى فيما إذا كان قد تاب الى اللَّه تعالى، أو انّه إذا تاب فليس عليه حدّ و يجوز له ان يرجم؟
المختار عندهم هو الثاني و يؤيّد ذلك أو يدلّ عليه ما ذكروه من انّه لو لم يجز على من كان عليه الحد مع انّه قد تاب، ان يرجم فلعلّه لا يوجد من يرجم فإنّه قلّما يوجد من لم يكن عليه حدّ أصلا بخلاف ما إذا قلنا بقبول التوبة
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٣١ من مقدمات الحدود الحديث ١.