الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٦١ - لا تخلع ثياب المرأة لإقامة الحد عليها
و التحقيق انّ هذه الروايات الواردة في التجريد لا تعرّض فيها للمرأة أصلا و لا يصحّ ان يقال انّ المراد من الرجل، الأعم من الرجل و المرأة بل الروايات منصرفة عنها بالنسبة الى هذا الحكم، فان المطلوب منها شرعا هو الستر و ما يلائم عفافها، بل في بعض الروايات ما يدلّ على لزوم سترها كيلا تبدو لغير ذي محرم عليها و ذلك كرواية أبي مريم عن ابى جعفر عليه السّلام في امرأة أتت أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت: انّى قد فجرت الى ان أقرّت بذلك اربع مرّات و بعد ان وضعت حملها رجمها، و في هذا الخبر: ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرّحبة و خاط عليها ثوبا جديدا و أدخلها الحفيرة إلى الحقو[١].
لا يقال: انّ هذا الخبر متعلق بالرجم و وارد في المحصنة، و الكلام الآن في الجلد و في غير المحصنة.
لأنّه يقال: انّ الملاك الوحيد و الرمز الأصلي في ذلك هو سترها و عدم هتكها برؤية الأجانب لها و ان لا تنكشف لديهم، و لا فرق في ذلك بين المحصنة و غيرها و ما إذا كان حدّها الرجم أو الجلد و ان كانت الرواية كما ذكر واردة في المحصنة و رجمها.
لا يقال انّه بعد ورود الروايات في تجريد الرجل نقول بذلك في المرأة أيضا إلغاء للخصوصيّة.
لأنّا نقول: انّه لا يمكن ذلك بعد انّ اللَّه تعالى لم يلغ الخصوصيّة هنا بل أثبتها و أكّد عليها و ذلك لتأكيد الشرع على كمال سترها بحيث ورد في بعض الآثار و الكلمات انّه يرتبط عليها ثيابها- اى تشدّ عليها- لئلا تنهتك و تبدو عورتها، و السرّ في ذلك هو المراقبة عليها كيلا يرتفع ثوبها بهبوب الرياح أو بإصابة الجلدات فتبدو بدنها و على الجملة فالأمر بالتجريد منصرف الى الرجل و لا يشمل المرأة أصلا.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٥.