الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٤ - الخامس ان صريح صحيح هشام
المتيقّن، هو اختصاص الحكم بصورة الالتجاء، فإنّ القاعدة تقتضي عدم تأخير في الحدّ غاية الأمر انّ الدليل اقتضى خروج المجرم الملتجئ، فيقتصر على هذا المقدار، و عليه فالداخل لا للالتجاء يقام عليه الحدّ في الحرم [١].
لأنّا نقول: هذا خلاف مقتضى ظاهر الآية فإنّها تفيد انّ الحرم، حرم الأمن و محلّ الأمان و هذا بظاهره آب عن التخصيص بما إذا كان قد دخله لا للالتجاء حتّى يفيد انّه ليس أمنا له.
لا يقال: انّ هذا العموم قد خصّص قطعا لأنّه إذا دخل الحرم و جنى فيه فإنّه يقام عليه الحدّ فيه.
لأنّا نقول: لعلّ العامّ كان من أوّل الأمر منصرفا عمّن دخل الدار و جنى فيه، الا ترى انّه لو قيل: انّ دار العالم الفلاني محلّ أمن و أمان، فإنّه منصرف عمّن دخل دار هذا العالم ليقتله؟ و على الجملة فلا وجه للتقييد بالالتجاء أصلا بل الحكم لكلّ من دخل الحرم و ان لم يكن ملتجيا بل قد دخله للعبادة و لنسك الحج و العمرة مثلا.
فتحصّل انّه لا يجوز اقامة الحدّ على الداخل مطلقا خصوصا الملتجئ به ما دام فيه بل يضيّق عليه حتّى يخرج فاذا خرج يقام عليه الحدّ.
الخامس: انّ صريح صحيح هشام:
لا يطعم و لا يسقى و لا يكلّم و لا يبايع، كما انّ المحقّق قال: يضيّق عليه في المطعم و المشرب ليخرج، انتهى، و من المعلوم انّه إذا منع مطلقا و بالكلّ عن الطعام و الشراب فهو ادعى لان يخرج و يستوفي منه الحدّ ممّا إذا اعطى الماء و الطعام قليلا، فكيف قال صاحب الجواهر بشرح عبارة الشرائع: بأن يقتصر على ما يسدّ به الرمق انتهى و لماذا أضاف ذلك و فسّر التضييق بإعطاء ما يسدّ به رمقه و دفع مقدار يسير من الماء و الغذاء اليه؟
هذا مضافا الى انّ مقتضى ذكر (لا يسقى و لا يطعم) عقيب ذكر عدم الحدّ انه لا يسقى و لا يطعم أصلا.
______________________________
[١] أورده هذا العبد و كذا الإشكال الآتي و قد أجاب دام ظله عنهما
بما في المتن.