الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤٨ - الكلام حول غسل المرجوم
و امّا الموضع الرابع اى البحث في انّه يغتسل ثلاثا أو واحدة فهو محلّ الكلام كما تقدّم. و قد يستظهر من عبارة المفيد المذكورة آنفا انّه غسل واحد و ذلك لانّه قال: يغتسل كما يغتسل من جنابته انتهى فان من المعلوم انّ غسل الجنابة غسل واحد لا أزيد.
نعم يمكن ان يحمل كلامه على انّ غسل هذا كغسل الجنابة في الترتيب و الكيفيّة و لا ظهور كامل له في تشبيهه بغسل الجنابة في عدم التعدّد و التكرار و ان كان هذا الحمل بعيدا و ذلك لظهوره في المثلية مطلقا لا في خصوص الترتيب و كيفيّة الإيقاع فتشمل جهة الوحدة و عدم التعدّد أيضا.
ثم انّ ممّن أنكر اعتبار الثلاثة هو الفقيه الهمداني رضوان اللَّه عليه و قد بالغ و أكدّ على ذلك قال بعد كلام له: و كيف كان فلا ينبغي الارتياب في انّ المراد في النصّ و الفتاوى ليس الّا الغسل بالماء القراح دون الغسل مع مزج الخليطين إذ من المستبعد جدّا بل المحال عادة في خصوص الفتاوى ان يكون المقصود بالغسل الأغسال الثلاثة من دون إشارة إليها مع انّه لا ينسبق الى الذهن من أمر الحيّ بالغسل كما وقع في عبائرهم إلّا الغسل بالماء القراح فكيف يجوز في مثل الفرض الإهمال في بيان المقصود اتكالا على ظهور العبارة في إرادة غسل الميّت مع انّه على تقدير تسليم الظهور لا دلالة فيها على إرادة الأغسال الثلاثة لاحتمال اختصاص الغسل بالممزوج، بالميّت، لخصوصيّة فيه، و كون الغسل الحقيقي المؤثّر في رفع حدثه هو الغسل بالماء القراح فاستظهار اعتبار التثليث من إطلاق النص و فتاوى الأصحاب كما زعمه غير واحد من المتأخرين غير سديد فالأظهر كفاية الغسل الواحد بالماء القراح و ان كان الثلاث أحوط خروجا من شبهة الخلاف انتهى.
و لقد أجاد فيما أفاد من عدم ذكر عن التعدد و لا الخليطين في النصوص و الفتاوى، و هذا يقوّى في الذهن عدم اعتبارهما أصلا خصوصا بلحاظ ذكر الحنوط و الكفن في العبائر و على هذا فلا يعتبر التعدّد و لا الخليطان على ما هو المنساق إلى الأذهان من غسل واحد بالنسبة إلى الحيّ.