الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٩ - كيفية وضع المرجوم حال رجمه
فحفر له و صلّى عليه و دفنه[١].
و يشهد لما ذكرناه ما رواه محمّد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السّلام قال:
الذي يجب عليه الرجم يرجم من ورائه و لا يرجم من وجهه لانّ الرجم و الضرب لا يصيبان الوجه و انّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها[٢].
و ذلك لأنّه إذا دفن في الأرض خصوصا لو كان بحيث دفن الى ثدييه أو منكبيه فلم يبق من جسده حتّى يقال: انّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها، فلا بدّ ان يكون المراد من الدفن و الستر هو نفس الستر في الأرض.
و الإنصاف انّ إثبات إرادة مجرّد الستر في الحفيرة مشكل، و الظاهر انّ المراد من دفن المرجوم الوارد في الروايات هو مواراته الى الموضع المعتبر، في الحفيرة ردّ التراب عليه.
و امّا قوله عليه السّلام في رواية محمد بن مسلم: و انّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها، فلا ينافي ما ذكرناه و ذلك لانّ الضرب على الأعضاء كلّها، كان قد وقع عقيب قوله: لا يصيبان الوجه و يؤكّد عدم وقوع الضرب على الوجه و الرأس لا ان يكون العناية على وقوع الضرب على كلّ موضع موضع من جسده.
و امّا منافاة الدفن بهذا المعنى للفرار الذي يكون في من ثبت زناه بالإقرار موجبا لتخلية سبيله. ففيه انّ ردّ التراب و طمّه لا ينافي الفرار باعمال شدة و قوّة و لا يجب تسهيل سبيل الفرار على المحكوم بالرجم و انّما المسلّم هو انّه لو فرّ يترك بحاله و يخلّى سبيله لا أزيد من ذلك و لا أكثر.
و امّا الحد و المقدار الذي ينزل و يجعل من المرجوم في الحفيرة فالأخبار المتعرّضة لذلك مختلفة منها ما اقتصر فيه على ذكر دفن المرأة إلى وسطها و ذلك كرواية أبي بصير، و لا تعرّض فيها للرجل أصلا، و منها ما يدل على انّه تدفن المرأة إلى وسطها و لا يدفن الرجل الّا الى الحقوين و ذلك كرواية سماعة، و منها ما ورد في فعل أمير المؤمنين عليه السّلام من انّه دفن المرأة المقرّة بالزنا الى الحقوين
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٦.