الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨٢ - الخامسة في ما إذا ردت شهادة بعض الشهود
تحقّق القذف و هو موجب للحدّ على القاذف الّا ان يأتي بأربعة شهداء أو تكون هناك شبهة تدرء الحدّ بها و لم يتحقّق اىّ واحد من هذين الّذين يكون أحدهما دارئة للحدّ بنصّ القرآن الكريم و الآخر بالأخبار الشريفة فلا بدّ من ان يحدّ الجميع.
ثم قال: و التفريط و عدمه لا مدخليّة له بعد تناول الأدلّة، اى انّ وقوع التفريط من المردود و عدمه من الباقين لا يؤثّر شيئا بعد شمول الإطلاق و اقتضائه أن يحدّ المردود معهم أيضا هذا.
قال بعد ذلك: نعم لو كانوا مستورين و لم تثبت عدالتهم و لا فسقهم فلا حدّ عليهم للشبهة، و كأنّه رحمه اللَّه صار بصدد اراءة مصداق لما ذكره آنفا بقوله:
أو شبهة دارئة للحدّ، فهذا مثال لها لانّه بعد ان كانوا مستورين و لا يعلم حالهم من العدالة و الفسق فإنّه يحصل الشبهة و هي تقتضي ان لا يحدّوا.
ثم تعرّض لخبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدّلوا قال: يضربون الحدّ.
و أجاب بأنّه ضعيف محتمل لظهور الفسق.
و كلّ واحد من كلاميه هنا محلّ الإشكال امّا الأوّل فلانّ العدالة الّتي هي شرط في الشهادة هي العدالة المحرزة، و الإطلاقات الدّالة على اعتبار أربعة شهود في درء الحدّ عن القاذف يراد منها أربعة مقبولو الشهادة كما انّ الأمر كذلك في سائر الشروط و الاوصاف، فاذا لم يكن الشاهد مقبول الشهادة فإنّه تردّ شهادته، و كون الشك في تحقّق الشرط كالعدالة شبهة دارئة مشكل في النظر، و كيف نقول بأنّه مع الشك لا تقبل الشهادة و مع ذلك لا يحدّون لأجل الشبهة؟
فمطلق الشبهة بأيّ نحو كانت لا تكون دارئة للحدّ و الّا فمن اقام شهودا فسقة بظاهر حالهم فإنّه يتحقّق بذلك الشبهة لاحتمال صدقهم أيضا فهل يدرء بذلك الشبهة الحدّ؟ و هكذا لو قذف الرامي و لم يأت بشاهد أصلا فإنّ مجرّد قذفه يوجب الشبهة- إلّا في مورد يكون الأمر الذي قذفه به مقطوع العدم-