الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٣ - عدم تأثير للإنكار بعد الإقرار في سقوط الحد
عدم تأثير للإنكار بعد الإقرار في سقوط الحدّ
هذا كلّه حكم الإنكار بعد الإقرار في مورد الرجم و القتل، و امّا لو أقرّ بحد غير ذلك ثم أنكر فهل يوجب إنكاره سقوط الحدّ عنه؟ قال المحقّق: و لو أقرّ بحدّ غير الرجم لم يسقط بالإنكار.
أقول: و يدلّ على ذلك صدر خبر الحلبي المذكور آنفا عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثم جحد بعدُ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الامام انّه سرق ثم جحد قطعت يده و ان رغم انفه[١].
نعم في خبر جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام.
و قال: لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين فان رجع ضمن السرقة و لم يقطع إذا لم يكن شهود[٢].
و هذا يدلّ على سقوط حدّ السرقة و هو اقطع بالإنكار بعد الإقرار. لكن فيه انّه مع كونه مرسلا شاذّ لا عامل به.
و قد حمل على الرجوع بعد الإقرار مرّة أي قبل تمام الإقرار المعتبر فيه فان المال و ان كان يثبت بالإقرار مرّة واحدة الّا انّ القطع لا يثبت إلّا بالإقرار مرّتين.
و ان كان هذا الحمل خلاف الظاهر فان عدم القطع حينئذ لا يحتاج الى الرجوع.
لا يقال: إذا كان الرجم يسقط بالإنكار بعد الإقرار فلا بدّ من ان يسقط الجلد بعده فإنّه سقط الرجم مع كمال أهميّته فالجلد اولى بالسقوط بذلك.
لأنّا نقول: انّ أمر الحدّ أسهل من الرجم و القتل فترى انّه يضرب ثم يقوم و يشتغل بحوائجه و لوازم عيشه و معيشته و هذا بخلاف الرجم مثلا الذي يختم على حياته و حينئذ فلو سقط الرجم بالإنكار بعد الإقرار فهذا لا يلازم ان
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من مقدّمات الحدود الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من مقدّمات الحدود الحديث ٥.