الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٧ - كلام حول الاختيار و الإكراه
عقله كالمجنون بل انّما يرتكبه باختياره بعد الإكراه، كذا في الجواهر [١].
و منها حديث الرفع و هو قوله صلّى اللَّه عليه و آله: رفع عن أمتي تسعة الخطاء و النسيان و ما أكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطرّوا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة[١].
فإنه وارد في مقام الامتنان و رفع التكليف و المؤاخذة حيث انه كان يمكن التكيف مع كونه مكرها بان يقال له: لا ترتكب الزنا و ان جرى عليك ما جرى و وقع عليك ما وقع كما انّ الأمر كذلك في الإكراه على قتل الغير فإنّه لا يرفع التكليف و ان كان في ترك قتل الغير قتل نفسه و على الجملة فقد رفع اللَّه التكليف بالاجتناب عن الزنا عند الإكراه عليه امتنانا على العباد.
و منها الأخبار الخاصّة الواردة في المقام فقد عقد المحدّث العاملي بابا سمّاه باب سقوط الحدّ عن المستكرهة على الزنا و لو بان تمكن من نفسها خوفا من الهلاك عند العطش و تصدّق إذا ادّعت.
عن ابى عبيدة عن ابى جعفر عليه السلام قال: انّ عليّا عليه السلام أتى بامرأة مع رجل فجربها فقالت: استكرهني و اللَّه يا أمير المؤمنين. فدرأ عنها الحدّ و لو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا لا تصدّق و قد و اللَّه فعله أمير المؤمنين عليه السلام[٢].
عن العلا عن محمّد عن أحدهما عليهما السلام في امرأة زنت و هي مجنونة فقال: انّها لا تملك أمرها و ليس عليها رجم و لا نفى و قال في امرأة أقرّت على نفسها انه استكرهها رجل على نفسها قال: هي مثل السائبة لا تملك نفسها
______________________________
[١] أقول: يمكن دفع هذا الإيراد عنه بما ذكره المحقق الآقا جمال في
حاشية الرّوضة بعد تمسّك الشهيد الثاني بلزوم التكليف بما لا يطاق انتهى بقوله:
أراد به ما يشمل الحرج المنفيّ في الدّين فافهم. انتهى.
[١] خصال الصدوق باب التسعة الحديث ٩، و الكافي الجلد ٢ الصفحة ٤٦٢ بلفظ: وضع، و الفقيه الجلد ١ الصفحة ٣٦ كذلك.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٨ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.