الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٥ - الشروط المعتبرة في شاهد الزنا
المبصرات و انّ الضابط الكلّي هو العلم و ذلك لقول اللَّه تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[١]. و إذا حصل العلم فهناك يجوز الشهادة استنادا اليه و ان لم تكن منشأه الرؤية، و قد أكدّ على ذلك حتّى عدّ قول من اعتبر الاستناد الى الحسّ من غرائب الكلام قال: ضرورة اقتضائه عدم صحّة الشهادة لنا الآن لأمير المؤمنين عليه السّلام بنصب النبي صلّى اللَّه عليه و آله اماما يوم غدير خم لانّه و أصل إلينا بطرق التواتر و لم نكن حاضرين وقت النصب.
و قد بنى على ذلك في كتاب الحدود و اكتفى بمجرّد العلم و ان لم يكن مستندا الى الحسّ اى البصر.
نعم احتمل هنا ان تكون للزنا و نحوه ممّا يكون التخفيف فيه مطلوبا للشارع خصوصيّة، تحكيما للأدلّة الواردة في المقام على الأدلّة الدّالة على كفاية العلم مطلقا مؤيّدا ذلك بكلام الأصحاب.
لكنّه استدرك ذلك بأنّه الّا ان يدّعى انّ ما ورد في الباب اى روايات رؤية الإيلاج و الإخراج مبنىّ على ما هو الميزان الكلّي من اعتبار الرؤية في المبصرات لا لتعبّد خاص في المقام، قال: فيرد عليه ما قدّمناه في كتاب الشهادات، يعنى انّه على ذلك يرد عليه انّه لا حاجة الى الرؤية و ان كان المشهود به من المبصرات بل المعيار هو العلم.
و لا يخفى عليك انّ ما افاده و كان بصدد إثباته خلاف ظاهر روايات الباب جدّا فان ظهورها الذي لا يقبل الإنكار هو اعتبار نفس الرؤية و المشاهدة فليس ذكر ذلك فيها من باب انّها الغالب في حصول العلم في المبصرات، نعم ما ذكره من كفاية مطلق العلم صحيح بالنسبة إلى سائر الأمور- دون المقام- فكرّر النظر في رواية الحلبي و ابى بصير و حريز و غيرها من الروايات فإنّها تدلّ على اعتبار كون الشهادة بخصوص الرؤية لا بأصل الفعل و هي امّا صحيحة أو معتبرة و لا معارض لها و هي مفتى بها عندهم فلا وجه لرفع اليد عنها و القول بكفاية مطلق العلم بل القول به طرح لهذه الروايات العديدة بلا وجه، الا ترى انّه لو
[١] سورة الإسراء الآية ٣٦.