الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٧ - الشروط المعتبرة في شاهد الزنا
ترى انّه نفى اشتراط صراحة الشهادة صريحا و صرّح بكفاية مجرّد كون اللفظ دالّا على المراد بحسب الوضع أو عند العرف فيكفي ما يعلم منه إرادة الأمر المخصوص و لو كان ذلك بمعونة القرائن الحاليّة و لا حاجة الى أزيد من ذلك.
لكنّه ينافي ذكر الرؤية المخصوصة في تلك الروايات، و حملها على انّها من طرق العلم خلاف الظاهر كما تقدّم، فهل ترى من نفسك انّه يمكن التعبير بأصرح من تلك التعابير الواردة في الروايات كالإيلاج، و الإدخال، و الإخراج، و كالميل في المكحلة؟ فالظاهر انّ الاكتفاء بمطلق الدّال وضعا أو عرفا- و ان لم يكن صريحا- في غاية الإشكال.
نعم في الموثق عن ابى جعفر عليه السّلام: إذا قال الشّاهد: انّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحدّ[١].
فقد حكم بوجوب الحدّ بشهادة الشهود انّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته و الحال انّ هذا اللفظ ليس صريحا بل و لا مجعولا للزنا وضعا أو عرفا و انّما يمكن ان يكون كناية عنه، نظير ما ورد في قصّة ماعز من انّه بعد ان سئله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عن أنّه يدرى ما هو الزنا أم لا قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا.
الّا انّه لا بدّ من طرحه لانّه قاصر عن مقاومة تلك الروايات الّتي هي أقوى سندا و أكثر عددا و لم يعهد من أحد من الأصحاب العمل به.
نعم حكى عن الشيخ قدّس سرّه احتماله بعد تخصيصه الحدّ بالجلد دون الرجم و لكنّه مجرّد احتمال فإنه لم يفت بذلك.
و مثل ما حكى عن الشيخ ما ذكره العلّامة المجلسي رضوان اللّه عليه فإنّه- في مقام الجمع بين اخبار اجتماع الرجلين أو الرجل و المرأة في لحاف واحد التي دلّ بعضها على تمام الحدّ و بعضها الآخر على انقص منه- قال:
و الأظهر في الجمع بين الاخبار مع قطع النظر عن الشهرة ان يؤخذ بالأخبار الدّالة
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١٠.