الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٦ - الشروط المعتبرة في شاهد الزنا
اعتبرت في الشهادة بالهلال، الرؤية فإنّه لا تصحّ الشهادة بالعلم بل اللازم هو نفس الرؤية و الشهادة بها، و ما نحن فيه من هذا القبيل و المعتبر فيه الشهادة بالطريق لا بذي الطريق.
نعم قد يستشكل بأنّه لو اعتبرت رؤية الإيلاج و الإخراج على النحو المخصوص المذكور في الروايات فوقوع هذا بعيد بل لعلّه لا يتحقّق في الخارج الّا نادرا و ذلك يفضي و يؤدّى الى تعطيل الحدود.
و فيه انّ بعض الروايات يدلّ على الاكتفاء برؤية الجماع و لا تعرّض فيه لرؤية الإيلاج و الإخراج فعن على بن أبي حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا يجب الرجم حتّى يشهد الشهود الأربع انّهم قد رأوه يجامعها[١].
لا يقال: انّ مقتضى حمل المطلق على المقيّد حمل مثل رواية أبي بصير هذه على الروايات السابقة و ذلك يوجب عدم قبول الشهادة على انّه رأوه يجامعها حتّى يضمّوا الى ذلك: انه كالميل في المكحلة.
لأنّا نقول: لعلّ المقام من قبيل المثبتين الذين لا يعلم وحدة المراد و من المعلوم انّ الشرط في التقييد هو العلم بذلك كما في مثل ان ظاهرت فأعتق رقبة، و ان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، فإذا لم يتحقّق ذلك فيؤخذ بكليهما و يكتفى برؤية الجماع و الشهادة به خصوصا بلحاظ بُعد رؤية الظرف و المظروف.
ثم انّ من شروط الشهادة بالزنا كما أشرنا إليه هو التصريح لبناء الحدود على التخفيف و درءها بالشبهة و الاحتياط التام فيها و يدلّ على ذلك قصّة ماعز على ما اوضحناها آنفا و خالف في ذلك في الجواهر قائلًا: أنّك سمعت ما ذكرناه في الإقرار من عدم دليل معتبر على اعتبار النصوصيّة فيه بل و لا الشهادة فيكفي فيهما اللفظ الدّالّ على ذلك وضعا أو عرفا و لا يحتاج إلى زيادة على ذلك بحيث يعلم منه إرادة الأمر المخصوص و لو من قرائن الأحوال.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من حدّ الزنا الحديث ٣.