الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٨ - الفرع الثالث
لانّه يقال: فعلى هذا كان اللازم التفصيل في الحكم بعدم تقصيره و الحال انّه قد أطلق في ذلك.
ممّا ذكرناه يعلم ما في الخلاف من إطلاق حدّ المردود إذا كان الردّ بأمر ظاهر، فإنه لو لم يعلم بانّ شهادته مردودة فليس بمفرط.
الفرع الثالث
لو شهدوا و كانوا مستورين اى مجهولي الحال كلا أو بعضا فلا شكّ في عدم الحدّ على المشهود عليه لأنّ إثبات الحدّ موقوف على شهادة العدول و هي مشكوكة في المقام لانّه من قبيل الشبهة المصداقية للعادل و امّا الشهود ففي القواعد: لا حدّ للشبهة.
بيان ذلك انّه ربّما كانوا في الواقع عدولا و ربّما كانوا فسّاقا فان من لم تثبت عدالته و لا فسقه يجري في حقّه الاحتمالان فيشك في استحقاقه الحدّ و في جواز ذلك عليه، و الحدود تدرء بالشبهات.
و أورد عليه في الجواهر بخبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدّلوا قال: يضربون الحدّ[١].
أقول: لو كان المراد من عدم تعديلهم مجرّد عدم شهود يعدّلهم مع جهل الحال و احتمال كونهم عادلين أو فاسقين فكلام العلّامة لا يلائم الرواية و يردّ بها عليه، و امّا لو كان المراد من انّهم ليسوا عادلين- كون هذا التعبير رمزا الى- فسقهم فلا منافاة أصلا لأنّه لا شك في إجراء الحدّ على الشهود الفاسقين في المقام و لذا قال بعد اشكاله عليه بهذا الخبر: و يمكن حمله على ظهور الفسق انتهى.
ثم انّ هؤلاء الشهود تارة قد أقدموا على الشهادة علما منهم بعدم قبول شهادتهم و عدم اثر لها في إثبات المشهود به حيث انّهم يعلمون انّهم لا يعدّلون فحينئذ يصحّ ان يحدوا و ذلك لتفريطهم و الحال هذه.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من أبواب حدّ القذف الحديث ٤.