الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٠ - في رجم المريض و المستحاضة
و تدلّ على ذلك أخبار أخرجها الوسائل في مقدمات الحدود فعن السكوني عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا يقام الحدّ على المستحاضة حتّى ينقطع الدم عنها[١].
و عن السكوني أيضا عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: اتى أمير المؤمنين عليه السّلام برجل أصاب حدّا و به قروح في جسده كثيرة فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أقرّوه حتّى تبرأ لا تنكؤها عليه فتقتلوه[٢].
قوله عليه السّلام لا تنكؤها إلخ من نكأ القرحة اى قشرها قبل ان تبرأ و قوله عليه السّلام: فتقتلوه، لا يراد به خصوصيّة القتل بل لزوم مطلق الأذيّة و الضرر أيضا يمنع عن ذلك و كأنّه عليه السّلام قد ذكر القتل كي يخوّف و يحذّر المخاطبين ان يقعوا في هذا الأمر العظيم اى انّ ذكر القتل لأجل أن يخافوا و لا يقربوا من اجراء الحدّ على المريض أصلا.
و عن مسمع بن عبد الملك عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام انّ أمير المؤمنين عليه السّلام اتى برجل أصاب حدّا و به قروح و مرض و أشباه ذلك فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أخره حتّى تبرأ لا تنكأ قروحه عليه فيموت و لكن إذا برأ حددناه[٣].
فمقتضى هذه الاخبار انّ المريض و المستحاضة لا يجلدان لأن في ذلك ضررا عليهما زائدا على أصل الحدّ و هو مظنّة الخطر و التلف.
و هل للمرض موضوعيّة توجب ان يكون هو بنفسه سببا للتأخير و مقتضيا له أو انّه لا خصوصيّة له و انّما ذكر ذلك لكونه مظنّة للخطر؟ وجهان.
و كيف كان فلا شكّ في انّ المرض يوجب التأخير و قد حكم العلماء رضوان اللَّه عليهم أجمعين بمقتضى إطلاق الروايات بانّ المريض لا يجلد الى ان يحصل له البرء.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٣ من مقدمات الحدود الحديث ٣، ٤.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٣ من مقدمات الحدود الحديث ٣، ٤.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٣ من مقدّمات الحدود الحديث ٦.