الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧١ - الثانية لا يشترط حضور الشهود عند اقامة الحد
وجوب التأخير إلى حضورهم إذا توقّع إذ لا نظرة في الحدود.
ثم ان ذلك كلّه فيما إذا لم يكن غيابهم فرارا و الّا سقط الحدّ للشبهة الطارئة و ذلك لانّ مقتضى صدقهم في شهادتهم هو حضورهم و الاقدام على اجراء الحدّ لا الفرار عن إجرائه فإنّ ذلك ممّا يوهم انّ الشاهد غير معتقد بما قد شهد به و انّه كاذب في قوله و الّا لما كان يفرّ بل كان هو الاولى بالحضور.
نعم يشكل فيما إذا علم انّ فراره لم يكن لهذه الجهة بل لجهة أخرى كما إذا كان ضعفه و عدم تحمّله في تلك المواقف حمله على ان تيرك هذا الموقف.
و كيف كان فيدلّ على أصل المطلب رواية محمّد بن قيس عن ابى جعفر عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل جاء به رجلان و قالا: انّ هذا سرق درعا فجعل الرجل يناشده لمّا نظر في البيّنة و جعل يقول: و اللَّه لو كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ما قطع يدي أبدا قال: و لم؟ قال: يخبره ربّه انّى بريء فيبرّئني ببرائتي فلما راى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين و قال: اتّقيا اللَّه و لا تقطعا يد الرجل ظلما و ناشد هما ثم قال: ليقطع أحدكما يده و يمسك الآخر يده فلمّا تقدّما إلى المصطبة ليقطع يده ضرب الناس حتّى اختلطوا فلما اختلطوا أرسلا الرّجل في غمار الناس حتّى اختلطا بالناس فجاء الذي شهدا عليه فقال: يا أمير المؤمنين شهد علىّ الرجلان ظلما فلمّا ضرب الناس أرسلاني و فرّا و لو كانا صادقين لم يرسلاني فقال أمير المؤمنين عليه السّلام من يدلّنى على هذين انكلهما[١].
و الرواية و ان كانت واردة في مورد حدّ السرقة و لكن الظاهر انّه لا خصوصيّة له، و الملاك متّحد فالأمر في حدّ الزنا أيضا كذلك.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال فيما إذا كانوا حاضرين عند اجراء الحدّ لكنّهم امتنعوا من الشركة في إقامته، فإنّ ذلك ممّا يورث الشبهة و يتردّد الإنسان في
[١] الكافي الجلد ٧ الصفحة ٢٦٤.