الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٤ - الكلام فيما لو أقر بحد و لم يبينه
انا زنيت بك فلا حدّ عليه فيه الّا ان يشهد على نفسه اربع مرّات بالزنا عند الامام[١]، نوع إيماء الى عدم القذف بالقول المزبور.
و لعلّ مقصوده قدّس سرّه من نوع إيماء انه لو كان زنيت بك كافيا للقذف لما احتاج الى إضافة قوله: يا زانية.
و كلامه هذا أيضا لا يخلو عن اشكال و ذلك لتحقّق القذف بقوله:
يا زانية، إذا فلا تصل النوبة إلى قوله: انا زنيت بك.
و امّا التعزير في المقام فهو صحيح و ذلك لانّه ليس في مقام التوبة.
الكلام فيما لو أقرّ بحدّ و لم يبيّنه
قال المحقّق: و لو أقرّ بحدّ و لم يبيّنه لم يكلّف البيان و ضرب حتّى ينهى عن نفسه، و قيل لا يتجاوز به المائة و لا ينقص عن ثمانين و ربّما كان صوابا في طرف الكثرة و لكن ليس بصواب في طرف النقصان لجواز ان يريد بالحدّ التعزير.
أقول: إذا أقرّ بانّ عليه حدّا اى أقرّ بارتكابه ما يوجب الحدّ و لكن لم يفصّل و لم يبيّن ذلك الحدّ بل اقتصر على مجرّد الإقرار الإجمالي ففيه وجوه:
الأوّل انّه يخلّى سبيله و لم يكلّف البيان فلا يترتّب على إقراره شيء ذهب اليه الشهيد الثاني في المسالك و قوّاه.
و قد يستدلّ على ذلك بالأصل و درء الحدود بالشبهات و ما ورد من ترديد جزم المقرّ كما في قصّة ماعز.
الثاني انّه يكلف البيان فيجبر على ان يبيّن ما أجمله و يوضح انّه اىّ حدّ كان هو و ذلك لعدم جواز تعطيل حدود اللَّه تعالى.
الثالث انّه يضرب لكن لا يتجاوز به المائة و لا ينقص عن ثمانين ذهب اليه ابن إدريس نظرا الى انّ أقلّ الحدود حدّ الشرب و هو ثمانون جلدة و أكثرها حدّ الزنا و هو مأة.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٣ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.