الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٤ - حكم فرار المحكوم بالرجم عن الحفيرة
عليه الشهود يردّ[١].
و مقتضاه انه إذا ثبت الموجب بالإقرار فلا يردّ المرجوم مطلقا سواء قد اصابه من الحجارة شيء أم لا.
و استدلّ للقول الثاني برواية أبي بصير عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام: انّه ان كان اصابه الم الحجارة فلا يردّ و ان لم يكن اصابه الم الحجارة ردّ[٢].
و مقتضى ظاهر هذه انّ الفارق هو الإصابة و عدمها مطلقا فمن أصابته الحجارة لا يردّ إلى الحفيرة سواء ثبت الموجب للرجم بالبيّنة أو بالإقرار، و من لم تصبه يردّ كذلك. و لا تختصّ- بظاهرها- بما إذا أثبت الموجب بالإقرار، و النسبة بينهما هو العموم من وجه. و يجتمعان فيما إذا ثبت الموج بإقرار و لم تصبه الحجارة فإنّ مقتضى المرسل هو عدم الردّ و مقتضى خبر ابى بصير وجوب ردّه.
و في قبال هاتين ما قد جمع بين الإقرار و الإصابة و هو خبر حسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتّى يقام عليه الحدّ؟ فقال: يردّ و لا يردّ، فقلت: و كيف ذاك؟ فقال: ان كان هو المقرّ على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ، و ان كان انّما قامت عليه البيّنة و هو يجحد ثم هرب ردّ و هو صاغر حتّى يقام عليه الحدّ و ذلك انّ ماعز بن مالك أقرّ عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بالزنا فأمر به ان يرجم فهرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه ثم أخبروا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بذلك فقال لهم: فهلّا تركتموه إذا هرب يذهب فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه و قال لهم: اما لو كان علىّ حاضرا معكم لما ضللتم قال: و ودّاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله من بيت مال المسلمين[٣].
فحينئذ امّا ان يقال بتعارض الخبرين السابقين و تساقطهما فيرجع الى
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من أبواب حدّ الزّنا الحديث ١.