الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦ - كلام حول الاختيار و الإكراه
إشكال. و ذلك لانّه لو لم يكن في عبارة الشهيد الثاني كلمة (لانّه) كما هي كذلك في نقل الجواهر عنه على ما تقدّم آنفا فلا بُعد أصلا في القول بكون مراده انّه لا حدّ عند الشبهة و الشك، و كأنّه قيل: من قال بإمكان الإكراه يقول لا حّد لكونه مكرها عليه، و من قال بعدم إمكانه يقول بوجوب الحدّ لانّ ما وقع و صدر عنه حينئذ كان باختياره و هو يوجب الحدّ، و من شك في ذلك و لم يدر انّه يمكن ذلك أم لا فلا حدّ لأجل الشك و الشبهة.
و امّا على فرض وجود كلمة (لانّه) كما هو كذلك في ضبط المسالك نفسه كما مرّ، فيمكن ان يكون المراد هو الاشعار الى عدم الحرمة و عدم الحدّ في مورد الإكراه- حيث انّ الكلام في المكره- فانّا نقطع بعدم حرمة هذا الزنا الصادر عن إكراه و لا حدّ عليه، فقد عبّر عن الإكراه بالشبهة و كأنّه قال: لا حدّ مع الإكراه بسبب نفس الإكراه فلم يكن المراد من الشبهة، الشك، و قد عبّر عن اليقين بعدم الحرمة و الحدّ، بالشبهة هذا [١].
و امّا المقام الثالث و هو انّه لا حرمة و لا حدّ مع الإكراه فقد استدلّ لذلك بأمور:
منها انّه لو لا ذلك لزم التكليف بما لا يطاق. قال في المسالك: الإكراه يسقط به اثر التحريم عن المكره إجماعا حذرا من تكليف ما لا يطاق انتهى.
و فيه انّه لا يجري في كلّ موارد الإكراه و انّما يتمّ و يجري في بعضها فإنّه ربّما يتحقّق الإكراه و ليس تحمّل ما توعّد به تكليفا بما لا يطاق و ليس مغلوبا على
______________________________
[١] أقول: هكذا أفاد دام ظلّه في مجلس الدرس و لعلّه لا يخلو عن
شيء، فان الكلام و ان كان في الإكراه كما أفاد الّا انّه بهذه المناسبة انجرّ
الكلام إلى انّه هل يمكن إكراه الرجل على الزنا أم لا و الى ذكر القولين في
المسئلة فكيف نغضّ النظر عن ذلك و نقول بانّ كلامنا في المكره، و على الجملة
فالظاهر انّ الحقّ مع صاحب الجواهر فإنّه لو قلنا بعدم إمكان الإكراه في خصوص
الرجل فلا بدّ من ان يكون ما صدر منه اختياريّا لفرض عدم تحقّق الإكراه فيجب اجراء
الحدّ عليه. و انّى أظنّ جدّا انّ مراد المسالك هو انّه سواء قيل بإمكان إكراهه أو
قلنا بعدمه لا يجب الحدّ للاختلاف في المسئلة الموجب للشبهة. و يؤيّد ذلك ان فخر
المحقّقين صرّح بعدم الحدّ لذلك فقال: و يمكن ان يقال: هذه مسئلة مختلف فيها فيكون
محلّ الشبهة و قال عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات انتهى.