الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٠ - هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
و يجمعهما التكليف فلو وطئ المجنون فلا حدّ عليه رجما و لا جلدا لعدم التكليف الذي هو مناط الحدود على المعاصي.
ثم قال: و ذهب الشيخان و جماعة إلى وجوب الحدّ على المجنون و تحقّق الإحصان منه فيثبت عليه الرجم معه و الجلد دونه استنادا إلى رواية أبان بن تغلب- و عندئذ نقل الرواية.
و أجاب عنها بقوله: و هذا الرواية ظاهرة في كون الفاعل غير مجنون و ان كان صدرها قد تضمّن المجنون فيحمل على مجنون يعتوره الجنون إذا زنى بعد تحصينه لتناسب العلّة التي ذكرها في الرواية انتهى.
و فيه انّ هذا الحمل خلاف الظاهر جدا بل خلاف الصريح فإنّ الرواية صريحة في المجنون حال الزنا و انّه يكفى في صحّة الحدّ مجرّد انّه يعقل كيف يأتي اللّذة فكيف نقول: انّ المراد هو الذي زنى محصنا ثم عرض عليه الجنون [١].
هذا كلّه مضافا الى انّ نفس هذا الحكم- أي إقامة الرجم أو الجلد على من زنى- في حال عقله- عند جنونه لا يخلو عن كلام و ذلك لما هو الحقّ من عدم صحّة عقوبة المجنون و مؤاخذته على ما فعله، و ان كان ما فعله كان في حال الصحّة.
و حملها بعض آخر على ارادة بعض مراتب الجنون الذي يجتمع مع العقل و بقاء ما يصلح لثبوت التكليف عليه من الشعور. و بعبارة أخرى تحمل الرواية على قليل العقل لا كامل العقل- الذي قد عبّر به المحقّق رحمة اللَّه عليه في بداية البحث- فكان بحيث يصحّ توجّه التكليف اليه و ان لم يكمل عقله.
______________________________
[١] أقول مبني اشكاله دام ظلّه على الشهيد الثاني هو ما استظهره من
كلامه من انّه يقول بأنّ الزاني قد زنى ثم عرض عليه الجنون فلذا أورد عليه بانّ
الرواية تقول: إذا زنى المجنون إلخ.
و لكن الظّاهر انّ مراد الشهيد الثاني هو انّ المجنون المذكور في الموضوع مجنون ادوارىّ و لا منافاة أصلا بين كون أحد مجنونا أدواريّا و بين ان يزني في دور إفاقته و مع ذلك يصدق عليه المجنون و يقال: زنى المجنون و على ذلك فما ذكره رحمة اللَّه عليه في التوجيه وجيه و لذا قد جمع بذلك الفاضل السيوري رضوان اللَّه عليه فقال في التنقيح الرائع الجلد ٤ الصفحة ٣٣٠ و الرواية محمولة على من يفيق تارة و يجنّ اخرى فيكون قد زنى وقت تعقله، و التعليل يدلّ عليه و هو قوله عليه السلام: و انّما يأتي إذا عقل.