الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٦ - «و هل يعزر المقر بالزنا دون الأربع؟»
الاربعاء، فهو خلاف الظاهر حيث انّ عليّا عليه السلام أمر بالذهاب بعد الإقرار دون الأربع و لم يأمر بالمراجعة.
نعم يمكن ان يقال بأنّ الإقرار بالمعصية يوجب التعزير الّا انّ في المقام خصوصيّة أوجبت انهما صلوات اللَّه عليهما و آلهما تركا التعزير و هي ما تقدّم آنفا من انّ المقرّ هنا قد أقدم على الإقرار تطهيرا لنفسه و خلاصا من العقاب، فلا يحمل المقرّ على الإقرار إلّا خوفه القلبي من مقام ربّه و إخلاصه الكامل فلا يعقّبه التعزير فلذا ترى في قصّة ماعز أنّه صلّى اللَّه عليه و آله قال:- على ما في بعض ألفاظ الحديث- ان اعترفت الرابعة رجمتك، و لم يقل له بعد إقراره الأوّل أو الثاني أو الثالث: ان لم تتمّ أربعة اقارير لعزّرتك [١].
بقي في المقام شيء و هو انّه قد استدل بعض على عدم جواز الإقرار و انه معصية بأنّه إشاعة الفاحشة و قد قال اللَّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[١].
و فيه انّ هذا ليس من باب إشاعة الفاحشة و اذاعة السوء بل ربّما يكون فيه ترويج الدين و تشييد أركان اليقين حيث يراه الناس و قد هيّأ نفسه للقتل مثلا طلبا لمرضاة اللَّه و اقامة لأمر اللَّه، و كم من قلوب تتوجّه الى اللَّه بسماع حاله و قوّة يقينه و تصلّبه في ذات اللَّه و تسليمه قبال أمر اللَّه.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا انه لا وجه لما ذهب اليه المحقّق و صاحب الجواهر من وجوب تعزير المقرّ دون الأربع.
______________________________
[١] و قد يقال بأنّ إعراضه صلّى اللَّه عليه و آله عمّن أقرّ عنده،
نوع تعزير منه و فيه انّه خلاف الظاهر مضافا الى عدم نقل إعراضه صلوات اللَّه عليه
في سائر الموارد.
و مثله ما قد يقال أو يحتمل من انّ ما هو المسلّم هو عدم تعزيرهما عليهما السلام المقرّين كماعز و غيره و هو أعمّ من عدم الاستحقاق فلعلّه كان عدم تعزيرهما للمقرّ من باب العفو لمصالح كانت هتاك.
[١] سورة النور الآية ١٩.