الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤ - و اما الثانية اى الاخبار
الموضوعات فان العلم الإجمالي قائم على وجود حرام في البين، و هو على قسمين فتارة يكون أطرافه محصورة و اخرى غير محصورة و الحكم في الثانية عدم لزوم الاجتناب كما إذا تردّد أحد المحارم بين إفراد غير محصورة فالمتزوج يكون كالمعتقد بالحليّة بناء على عدم تنجيز التكليف بالعلم بالحرام المردّد بين غير المحصور و امّا إذا كانت أطراف الشبهة محصورة فالدليل العقلي على لزوم الاحتياط قائم و ذلك لوجود الحرام المقطوع به في البين مع عدم كون أطراف الشبهة غير محصورة فإن كانت الحجة أعم من الشرعي و العقلي فلا محالة يكون ارتكاب أحد الأطراف غير سائغ و يترتّب عليه الحدّ و امّا على فرض الاختصاص بالدليل الشرعي فهو مفقود فلا يترتّب على ارتكابه الحدّ و ذلك لانّ اللازم على هذا هو الحجّة على التحريم المنجّزة للعقاب و من المعلوم انّ ارتكاب أحد الطرفين- مثلا كوطي احدى المرأتين المردّدتين فيما إذا علم انّ واحدة منهما حلال له و الأخرى محرّمة عليه- ممّا لم تقم عليه حجّة شرعيّة على التحريم و على هذا فلا يوجب الحدّ. و الظاهر من رواية أبي أيّوب هو كفاية الحجّة على العقاب لدلالتها على لزوم الحجّة على المرأة بمجرّد علمها بلزوم أصل العدّة مع انّها لا تعلم كم هي.
و يظهر ذلك أيضا من قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[١]. حيث انّه يدلّ على انّه لا عذاب بدون بعث الرسول و الإتيان بالأحكام و امّا إبلاغها الى كلّ أحد فليس معتبرا في العذاب و انّما وظيفة العباد هو الرجوع الى الرسول و السؤال منه.
و يدلّ على ذلك أيضا ما ورد في بعض الاخبار من انّ مثل الامام مثل الكعبة حيث تؤتى و لا تأتى[٢].
لكن مع ذلك ليس هنا إلّا الحجّة على العقاب و هو حكم العقل بلزوم الاجتناب حذرا عن ارتكاب المحرّم الواقعي فلو كان الحدّ موقوفا على الحجّة
[١] سورة الإسراء الآية ١٥.
[٢] الإنصاف للسيّد البحراني الصفحة ٢٩٠ و منتخب الأثر الصفحة ٩٠ عن كفاية الأثر.