الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٧ - الكلام في انه من أين ينفى
التغريب من بلد الجلد و احتمل جواز التغريب الى بلد الزنا.
و في الجواهر: قد يقال: انّ الظاهر كون المصلحة في التغريب الإهانة و العقوبة فلا يختلف الحال و ربّما احتمل كونها التبعيد من المزنيّ بها و مكان الفتنة و هو بعيد فيكفي حينئذ التغريب من بلد الجلد بناء على القول به الى بلد الزناء انتهى.
أقول: انّ المصالح و الحكم الكامنة كالاعتبارات لا تصحّ ان تكون دليلا على الحكم و موجبا لصرف الأدلّة و هذا الذي ذكر من النفي إلى بلد الزنا بعيد بحسب الأدلّة، بل الظاهر منها ما ذكرناه من مراعاة جميع العناوين، و نفيه عن بلد الزنا و بلد جلده و عن موطنه.
قال كاشف اللثام أيضا: و ان كان الإمام في سفر معه جماعة فجلد رجلا منهم للزنا و هو بكر احتمل وجوب نفيه من القافلة انتهى[١].
أقول: انّ احتمال نفيه عن القافلة بعيد و لذا قد أورد عليه في الجواهر بأنّه خلاف ظاهر النصوص المزبورة.
فالّلازم بمقتضى الاستظهار من الروايات هو منعه عن بلده و وطنه مدّة سنة و امّا مكان الزنا و الجلد فيفارق منه قهرا.
ثم انّه قد يورد على ما ذكرناه في مقام الجمع بين الاخبار في المقام- من انّ الغرض الأصيل هو عدم كونه في تلك الأماكن و انّ النفي و الإخراج مقدّمة لذلك- بانّ لازم ذلك هو عدم وجوب نفيه إذا خرج هو بنفسه عقيب زناه.
و نحن نقول: انّا نلتزم بذلك و لا بأس به، و من البعيد جدّا ان يقال انّه إذا خرج هو بنفسه يلزم ان يُعاد حتّى يخرجه الحاكم من البلد [١].
______________________________
[١] أقول: لا بعد في ذلك بعد انّ المفروض كون التغريب حدّا فان
الحدّ لا بدّ ان يكون بنظر الحاكم.
[١] كشف اللثام الجلد ٢ الصفحة ٢١٩.