الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٣ - الكلام فيمن حده مع الجلد، الجز و التغريب
و هو إجماع الصحابة [١].
ثم انّه لمّا كان مستند العلماء هو الروايات فلا بدّ من المراجعة إليها و الاستظهار منها.
فنقول: انّها بواحد من الاعتبارات على قسمين: قسم منها وارد في فعل النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و الخلفاء و الامام أمير المؤمنين عليه السّلام و ناطق بأنّهم قد نفوا الزاني من البلد و لم يكن في هذا القسم تعرّض لكونه مملّكا أو غير مملّك و لا فيه ذكر عن ذلك.
نعم لمّا لم يتعرّض ناقل القضيّة في هذه الاخبار عن انّ الزاني الذي نُفى عن بلده كان مملّكا أو، لا، فلعلّ ترك الاستفصال فيها يفيد العموم. قال الشيخ قدّس سرّه في الخلاف:
روى عن ابن عمر انّ النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله جلد و غرّب، و انّ أبا بكر جلد و غرّب و انّ عمر جلد و غرّب. و روى عن علىّ عليه الصلاة و السّلام
______________________________
[١] الخلاف كتاب الحدود المسئلة ٣، و قال الكاظميّ في مسالك
الافهام الجلد ٤ الصفحة ١٩٤:
و هل يجب الجمع بنى الجلد و التغريب في حدّ غير المحصن؟ أثبته أصحابنا و الشافعية. و أنكره الحنفيّة زاعمين انّ التغريب مفوّض إلى رأى الامام قالوا و روى عنه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم):
البكر بالكبر جلد مأة و تغريب عام و كذا ما روى عن الصحابة انّهم جلدوا و نفوا، منسوخ أو محمول على وجه التعزير و التأديب لا الوجوب و احتجّوا على ذلك بانّ إيجاب التغريب يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد و ذلك لانّ إيجاب الجلد ترتّب على الزنا بالفاء التي هي للجزاء و معنى الجزاء كونه كافيا في ذلك فإيجاب شيء آخر غير الجلد يقتضي نسخ كونه كافيا و لانّ التغريب لو كان مشروعا لوجب على النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم توقيف الصحابة عليه عند تلاوة هذه الآية و لو فعل لاشتهر مع انّ أبا هريرة روى انّه صلّى اللَّه عليه و آله قال في الأمة: إذا زنت فاجلدها فان زنت فاجلدها فان زنت فبعها و لم يذكر التغريب.
و الجواب انّ إيجاب الجلد في الآية لا ينافي إيجاب التغريب و عدمه بل يحصل مع كلّ منهما فلا إشعار في الآية بأحد القسمين الّا انّ عدم التغريب لمّا كان موافقا للبراءة الأصلية كان إيجابه بخبر الواحد لا يزيل الّا محض البراءة فلا يلزم نسخ القرآن به. و قول النحاة انّما سمّى الجزاء جزاء لانّه كاف في الشرط، فلا يصحّ حجّة في الأحكام، و لا استبعاد في عدم اشتهار بعض الأحكام كأكثر المخصّصات، و الاخبار الواردة في نفى التغريب معارضة بأخبار أخر دلّت على ثبوته و بالجملة فقول الحنفيّة ضعيف انتهى.