الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٨ - هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
بعد الحكم المزبور: هذا اختيار الشيخين، ثم تردّد هو بنفسه في ذلك.
ثم انّه لا بد من تعميم عنوان البحث رجما و جلدا لجريان الإشكال في كلا المقامين و عدم انحصاره بصورة الإحصان و الرجم.
و كيف كان فالظاهر انه لا خلاف في اعتباره في المرأة المزني بها و لو كان خلاف فهو شاذّ جدّا [١].
و امّا بالنسبة الى الرجل فقد اختلفوا في ذلك- كما صرّح بذلك المحقّق قدّس سرّه- فذهب جمع من الأعلام كالشيخ المفيد و شيخ الطائفة و الصدوق و القاضي و ابن سعيد الى عدم اشتراط ذلك في الزاني، و اعتبره فيه الآخرون.
و هنا بحث و هو انّه هل يجوز و يمكن تكليف المجنون كي يجوز عقوبته بالرجم أو الجلد؟ و هل الرجم أو الحدّ عقوبة للزاني المجنون أو هو تعبّد محض؟
الظاهر- بالنسبة الى الثاني- هو انّه من باب العقوبة و حينئذ فإذا جاز رجم المجنون أو جلده فلا بدّ من ان يجوز للَّه تعالى عقابه في الآخرة أيضا.
و على الجملة فالعقوبة مترتّبة على مخالفة التكليف، و التكليف منوط و مشروط بالعقل فبدونه لا يمكن التكليف فإنّه يصحّ حيث كان هناك اثر، و المجنون لا يدرك التكليف كي يتأثر به و ان كانت له اعمال و حركات يأتي بها على طبق ارادتها الحيوانيّة لكنّه لا درك له فلا يصحّ تكليفه، و التذاذه بالشهوات الجنسيّة لا يدلّ على دركه كما في الحيوانات.
و لذا فانّى اتعجّب من تعرّض العلماء لهذا البحث و ذهاب بعضهم الى حدّ الزاني المجنون أو رجمه و لا أدرى لماذا وقع هذا البحث منهم و هذا النظر من بعضهم؟
و استدلّ القائلون بعدم اعتبار العقل في الرجل و انّه يرجم المجنون مع إحصانه و يجلد مع عدمه برواية أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام إذا
______________________________
[١] قال السّيوريّ في التنقيح الرائع الجلد ٤ الصفحة ٣٣٠: اعلم
انّه لا حدّ على المجنونة إجماعا.