الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٣ - الفرع الأول
ذلك عن علىّ و عمر، و لا مخالف لهما امّا عليّ ع فروى انّ أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا فصرّح ثلاثة و قال الرابع: رأيتهما تحت ثوب، فان كان ذلك زنا فهو ذلك، و امّا عمر فالقصّة مشهورة و هو انّه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة و كان نازلا في أسفل الدار، و نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد و زياد في علوها فهبّت ريح ففتحت باب البيت و رفعت الستر فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة فلمّا أصبحوا تقدّم المغيرة ليصلّي فقال له أبو بكرة: تنح عن مصلّانا فبلغ ذلك عمر فكتب ان يرفعوا اليه و كتب الى المغيرة: قد يحدث عنك بما ان كان صدقا فلو كنت متّ من قبله لكان خيرا لك فاشخصوا إلى المدينة فشهد نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد فقال عمر: أؤدي المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد فقال عمر:
هذا رجل لا يشهد الّا بالحق إن شاء اللَّه فقال: امّا بالزنا فلا اشهد و لكنّي رأيت أمرا قبيحا فقال عمر: اللَّه أكبر و جلد الثلاثة فلمّا جلد أبو بكرة فقال: اشهد انّ المغيرة زنا فهمّ عمر بجلده فقال له علىّ عليه السّلام: ان جلدته فارجم صاحبك يعني المغيرة.
فموضع الدلالة انّ هذه قصّة ظهرت و اشتهرت و لم ينكر ذلك أحد.
و استدلّ من قال بعدم الحدّ على من شهد بأمور.
منها ما حكاه الشيخ قدّس سرّه في الخلاف فإنّه بعد ما نقلناه من عبارته و كلامه قال: و من قال: لا حدّ عليهم استدلّ بقول تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً، فأخبر أنّ القاذف من إذا لم يأت بأربعة شهداء حُدّ، و هذا ليس منهم فإنّه لا يحدّ إذا اتى بأقلّ منهم و هو إذا شهد معه ثلاثة فكلّ من خرج من قذفه بأقلّ من أربعة شهود لم يكن قاذفا انتهى[١].
و منها ما تمسك به العلامة أعلى اللَّه مقامه- و قد مرّ انّه قدّس سرّه قائل بعدم الحد- فإنّه في المختلف عنون المسئلة و ذكر أوّلا كلام الشيخ في الخلاف المذكور آنفا ثم قال: و قال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا انّ
[١] انظر الخلاف كتاب الحدود المسئلة ٣٢.