الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٩ - و منها ما هو الحد المعتبر في البعد من البلد؟
الشرك.
لكن الرواية في نفيه عليه السّلام الى بلاد الشرك ليست منحصرة في هذه و قد مرّ نقل بعضها عن الخلاف، و الظاهر هو صدق النفي و التغريب فيكتفى بصدق هذين العنوانين سواء كان الى بلاد الإسلام أو الى ديار الكفر بحسب ما تقتضيه المصلحة، و ما ذكره في الوسائل فهو خلاف ظاهر الرواية.
و على هذا فلا بدّ من ان يكون قوله عليه السّلام في رواية سماعة: ليس ينبغي للإمام ان ينفيه من الأرض التي جلد فيها الى غيرها فإنّما على الإمام إلخ[١] محمولا على الكراهة أو غير ذلك من الوجوه غير المنافية للتخيير و الإناطة بالمصلحة.
و ان كان مقتضى القاعدة هو الاقتصار على بلاد الإسلام و عدم نفيه الى بلاد الكفر الّا بدليل قاطع و ذلك لانّه من مصاديق التعرّب بعد الهجرة و هو حرام بلا كلام.
و امّا ما ذكره الأردبيلي قدّس سرّه من عدم جواز نفيه الى بلد يخرج عن تحت حكومة هذا القاضي قائلًا: الثامن التغريب الإخراج عن البلد الذي زنا فيه الى بلد آخر لا عن تحت حكومة قاضي تلك البلدة انتهى، فلم يظهر له وجه أصلا و مقتضى كلامه انّه لو كان في جنب البلد بلد آخر له قاضٍ مستقل فإنّه لا يجوز إخراجه إلى ذاك البلد، و هو مشكل، و ليس في الروايات و لا في الكلمات ممّا ذكره عين و لا اثر.
و منها ما هو الحدّ المعتبر في البعد من البلد؟
الظاهر عدم ورود تحديد له في الاخبار سوى ما حكى عن الفقه الرضوي عليه السّلام: حدّ التغريب خمسون فرسخا، و من المعلوم انّ فقه الرضا بنفسه لا يصلح للإفتاء به و لم نعثر على من قيّد النفي بذلك. و أظنّ انى رأيت في رواية انّه ينفى إلى موضع يقصر فيه الصلاة [١].
______________________________
[١] أقول: لم أعثر إلى الآن على هذا الخبر نعم ورد ذلك في كلمات
الشيخ ففي المبسوط الجلد ٨
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢٤ من حدّ الزنا الحديث ٤ لكن بنقل التهذيب على ما تقدّم.