الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في ما إذا زنى المجنون
على انّ زنا المحصن و المحصنة يوجب الرجم.
الكلام في ما إذا زنى المجنون
قال المحقّق: و في ثبوته في طرف المجنون تردّد و المرويّ انّه يثبت و خالف في ذلك كثير.
أقول: انّ ما تقدّم كان حكم الطرف البالغ العاقل فهنا يبحث في الطرف الآخر اعنى المجنون مثلا إذا زنى و انّه هل يقام عليه الحدّ أم لا؟ و قد وقع الخلاف في ذلك، فذهب جماعة إلى وجوب الحدّ عليه مطلقا و ان كان محصنا فيرجم و أنكره الكثيرون.
و استدلّ الأوّلون بخبر ابان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ و ان كان محصنا رجم. قلت: فما الفرق بين المجنون أو المعتوه و المجنونة و المعتوهة؟ فقال: المرأة إنّما تؤتى و الرجل يأتي و انّما يأتي إذا عقل كيف تأتي اللذة، و انّما المرأة تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها[١].
و في الجواهر: المشهور عدم الحدّ عليه حتّى الجلد للأصل.
أقول: الحقّ هو ما ذهب اليه المشهور و امّا التمسّك بالأصل فهو غير صحيح لأنّ الأصل يجري فيما يمكن، و هنا لا يمكن أصلا فإنّ من المعلوم انّ العقل شرط عقلي في التكليف و بدونه يكون لغوا فاذا كان الإنسان لا يتعقّل شيئا و لا يدركه فهو ليس بمكلّف حتّى يجب عليه الحدّ لعدم ترتّب اثر عليه أصلا و الحال هذه، بل الأمر كذلك في التعزير، فما ورد في بعض الروايات من ضربه و تأديبه فهو لتخويفه كي لا يرتكب العمل المعزّر عليه فان المجنون يتخوّف من عوامله كثيرا و لو فرض عدم فهمه لذلك أيضا فلا مجال للتعزير أيضا.
و على الجملة فلو كان هناك تعبّد خاصّ فهو، بان يكون بحيث يضرب قربة الى اللَّه؟! و الّا فلا وجه لحده أصلا.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢.