الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٦ - الكلام في زنا البالغ المحصن بغير البالغة أو بالمجنونة
زنت بصبيّ لم يبلغ لم يكن عليها رجم و كان عليها جلد مأة. و روى انّ الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم إذا كان محصنا و كان عليه جلد مأة و ليس على المجنونة شيء بحال، لا جلد و لا رجم و لا تعزير[١].
و من المعلوم انّه كان لا يعمل بأخبار الآحاد، و لا يعلم انّه نقل هذه الرواية المرسلة مفتيا بها أو انّه اتى بها لمجرّد نقل الرواية، و على هذا لا بدّ من العمل بمقتضى قاعدة الإحصان لعدم اعتبار المرسلة.
نعم قال في الرياض: إرسالها مجبور بالشهرة الظاهرة و المحكيّة. ثم قال:
و لو لا شبهة احتمال ضعف الدلالة لكانت هي للجماعة حجّة مستقلّة فالمشهور لعلّه لا يخلو عن قوّة لقوّة ما مرّ من الحجّة المعتضدة زيادة على الشهرة بما ذكروه من علل اعتباريّة، و لو تنزّلنا عن قوّتها فلا ريب في ايراثها الشبهة الدارئة للحدود اتّفاقا فتوى و رواية انتهى[٢].
و بذلك يرتفع الرجم و يبقى الجلد بمقتضى الآية و الروايات الدّالة على انّ الزنا يوجب الجلد قطعا.
لكن يرد عليه انّ الشهرة محلّ الكلام و أوّل البحث بل في الجواهر ما يفيد إنكارها فإذا لم يتحقّق ذلك فلا محالة يؤخذ بالعمومات و الإطلاقات و لا مجال للشبهة في قبالها كما انّه في موارد الظهورات لا شكّ في وجود احتمال الخلاف و مع ذلك فلا يعتنى به بل يؤخذ بالظاهر و يطرح احتمال الخلاف، و على الجملة فالشبهة في مقابل الحجّة الشرعية لا توجب درء الحدّ و الّا فما من عام أو مطلق أو ظاهر الّا و يحتمل خلافه مع انّه لا يعتنى به فتحصّل انّه ان كان محصنا يجلد و يرجم و الّا يجلد فقط و لا يرجم.
و امّا دعوى عدم القول بالفصل بين المسئلة الآتية و مسئلتنا هذه- بتقريب انّ كلّ من قال بعدم الرجم في المرأة البالغة إذا زنى بها صغير فقد قال بعدمه في الرجل الذي زنى بالصغيرة و هو محصن و من قال بثبوته فيها قال بثبوته هنا-
[١] السرائر الجلد ٣ الصفحة ٤٤٣ و ٤٤٤.
[٢] رياض المسائل الجلد ٢ الصفحة ٤٧١.