الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٤ - الكلام في زنا البالغ المحصن بغير البالغة أو بالمجنونة
يقال: لو قتل صغير أحدا فإنّه لا يقتل لانّه غير مدرك، حيث انّه لا يدلّ على انه إذا قتل رجل صغيرا أيضا لا يقتل الرجل، و من المعلوم انه لا دلالة له على ذلك.
نعم لو كان يقول في مقام التعليل: لاقتران الزنا بعدم الإدراك لكان يحسن إسراء الحكم، لانّه كان نظير لا تشرب الخمر لانّه مسكر، و هذا بخلاف التعليل الوارد في الرواية، الظاهر في الاختصاص، و انّ العلّة هو عدم مدركيّة الناكح، فلا عموم للتعليل كي يتمسّك به في المقام.
و قد ظهر انّه لا أولويّة أيضا بأن يقال: إذا كان زنا الصغير بالكبيرة يوجب رفع حكم الرجم عن الكبيرة فلو كان الزاني كبيرا و الزانية صغيرة فأولى بعدم رجم الكبير، و لا يعلم من أين هذه الأولوية؟ بل لعلّ الأمر بعكس ذلك.
و عن ابن بكير عن ابى مريم قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام في آخر ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة و فجر بامرأة أيّ شيء يصنع بهما؟
قال: يضرب الغلام دون الحدّ و يقام على المرأة الحدّ، قلت: جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها؟ قال: تضرب الجارية دون الحدّ و يقام على الرجل الحدّ[١].
و هذه الرواية متضمّنة لفرعين ثانيهما هو الفرع المبحوث عنه في المقام فنقول في شرحها: قوله: يقام على المرأة الحدّ، يمكن ان يكون المراد هو مجرّد الجلد بان يكون اللام للعهد المذكور في الغلام، فتضرب المرأة أقلّ من الحدّ و يضرب الرجل تمام هذا الحدّ فلا محالة يكون المراد هو الجلد.
و يمكن ان يكون المراد انّه يقام عليها حدّها المناسب لها المجعول عليها من الجلد ان كانت غير محصنة و الجلد و الرجم ان كانت محصنة كما لعلّه يومي الى هذا، العدول عن لفظة يضرب الى يقام، و على هذا تكون الرواية معارضة لرواية أبي بصير حيث انّها نفت الرجم عن المرأة.
و لكن مقتضى القاعدة ان يقال: انّ هذه الرواية و ان كانت مطلقة لكنّها تقيّد بصحيحة أبي بصير الصريحة في عدم الرجم فليس الّا الحدّ. هذا
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٩ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢.