الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٧ - الكلام في ما لو أنكر بعد ما أقر
أقول: الظاهر من العبارة هو الإقرار المعتبر في باب الزنا و هو الإقرار أربعا فإنّ الإقرار مرّة واحدة مثلا لا يؤثّر في الرجم فهو لم يكن ينفع شيئا حتّى يحتاج رفع الحدّ الى ذلك أي الإنكار بعد الإقرار.
و في الجواهر بعد عبارة الشرائع: بلا خلاف أجده كما عن الفخر الاعتراف بل يمكن تحصيل الإجماع عليه.
قال شيخ الطائفة: إذا أقرّ بحدّ ثم رجع عنه سقط الحدّ و هو قول أبي حنيفة و الشافعي و احدى الروايتين عن مالك، و عنه رواية اخرى انّه لا يسقط و به قال الحسن البصري و سعيد بن جبير و داود. دليلنا إجماع الفرقة و أيضا فإنّ ماعزا أقرّ عند النبي (ص) بالزنا فاعرض عنه مرّتين أو ثلاثا ثم قال:
لعلّك لمست، لعلك قبّلت فعرّض له بالرجوع حين اعرض عند إقراره و صرّح له بذلك في قوله: لعلّك لمست لعلّك قبّلت و لو لا انّ ذلك يقبل منه لم يكن له فائدة انتهى[١].
و تعبيره بالحدّ مطلق شامل للحدّ و الرجم، و كيف كان فقد تمسك قدّس سرّه في إثبات المطلب بخبر ماعز.
و تبعه في ذلك الشهيد الثاني في المسالك فقال: و امّا سقوط الرجم بالإنكار فيدلّ عليه قضيّة ماعز و تعريض النبي (ص) له بالإنكار بعد الإقرار و لو لا قبوله منه لم يكن لترديده فائدة [١].
و فيه انّه لا مساس لخبر ماعز بمسئلتنا هذه و ذلك لانّ الكلام في الإنكار بعد تمام الإقرار الموجب للرجم، و الحال انّ خبر ماعز يدلّ على انّه صلّى اللَّه عليه و آله كان بترديده و تلقينه ما لقّنه بصدد ان لا يتمّ و لا يتحقّق الأقارير الأربعة و كان يجدّ و يجتهد في ان يقول ماعز: انّى لمست أو قبّلت، رجاء ان لا تكمل
______________________________
[١] مسالك الافهام الجلد ٢ الصفحة ٤٢٦ و استدل قدّس سرّه بقوله ص
لأصحابه لما فرّ من الحفيرة فأدركوه و قتلوه: هلّا تركتموه و جئتموني به لنستتيبه،
و في بعض ألفاظها: هلّا رددتموه الىّ لعلّه يتوب، انتهى.
[١] الخلاف كتاب الحدود المسئلة ١٧.