الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٥ - «و هل يعزر المقر بالزنا دون الأربع؟»
أمير المؤمنين الا تغسّله؟ فقال: قد اغتسل بما هو طاهر الى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم[١].
و على هذا فالذي يقرّ لم يأت إلّا بما هو أحد طرفي الواجب التخييري فضلا عن ان يكون عمله معصية يترتّب عليها التعزير.
و قد يقال [١] الإقرار الذي كان واحدا من طرفي الواجب التخييري هو الإقرار الكامل البالغ حدّ الأربعة لا ما ينقطع في الأثناء و لا يبلغ حدّ الكمال و النصاب المعتبر فيه.
و فيه انّ للإقرار عند الحاكم هذا الأثر فالمقرّ في طريق تطهير نفسه و ان لم يبلغ إقراره الأربعة و لذا لم يكن النبي صلّى اللَّه عليه و آله ينتظر أن يأتي المقرّ و يقرّ ثانيا و هكذا و لا يطالبه بذلك.
و امّا الثالث فلانّ العلم الإجمالي لا يؤثّر شيئا حيث انّ الزنا بدون الإثبات لا يترتّب عليه شيء فلا عقوبة دنيوية بالنسبة الى ما لم يثبت منه أصلا، هذا بالنسبة إلى عمله و امّا من حيث الكذب فهو مشكوك فيه.
ثم انّه يشهد بما ذكرنا من عدم التعزير في المقام معاملة النبي الأعظم و أمير المؤمنين مع المقرّين حيث انهما لم يعزّراهم بإقرارهم دون الأربع و قد مرّ في قصّة رجل أقرّ عند رسول اللَّه بالزنا انّه اعرض بوجهه عنه لشقّ وجهه، الى ان أقرّ ثانيا و هناك أيضا اعرض بوجهه عنه و هكذا فلو كان يجب تعزير المقرّ بما دون الأربع فكيف اعرض عنه بوجهه و لم يحكم بتعزيره و لا أمر بذلك؟ أو هكذا تقدّم في قصّة رجل أقرّ عند الامام على عليه السلام بالزنا انه صلوات اللَّه عليه قال له: أذهب عنّي حتّى نسأل عنك، و لو كان يجب تعزير المقرّ بمجرّد إقراره لما كان وجه لهذا التأخير و التواني.
و امّا احتمال انّ ترك تعزيرهم كان لعلمهما بأنّه سيكمل الأقارير
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب دام ظله بما في المتن و لعلّه لا يخلو
عن كلام.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٦ من مقدّمات الحدود الحديث ٢، الكافي الجلد ٧ الصفحة ١٨٩.