الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٣ - الشروط المعتبرة في شاهد الزنا
و عن حريز عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال:. فان شهد له ثلاثة و ابى واحد يجلد الثلاثة و لا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة[١].
و صحيح حريز هذا الصريح في المقصود يفيد انّ ذلك شرط القبول في الشهادة على الزنا مطلقا سواء كان حدّه هو الرجم أو الجلد و ان كان غيره من الروايات متعرّضا لخصوص الرجم.
فهذه النصوص تدلّ على اعتبار ذكر الرؤية و المشاهدة.
و لعلّ نظر الشارع الأقدس من اعتبار هذا الشرط في الزنا الى ان لا يثبت في الخارج تحقّق هذا العمل الشنيع و وقوع هذه المعصية الكبيرة بسرعة و سهولة كما يستشمّ ذلك من بعض الشرائط المعتبرة فيه غير ذلك.
و كيف كان فنظر المحقّق في الكتابين: الشرائع و المختصر النافع، في المقام الى ذكر الشرط الأخير لكن شارح الأوّل في المسالك و شارح الثاني في الرياض قد ذكرا في شرح كلامه ما لا يساعد ذلك.
فما ذكره في المسالك من انّ الزنا قد يطلق على ما دون الجماع لو كان بذلك بصدد شرح عبارة المحقّق فهو بمعزل عنها لانّه بصدد اشتراط ذكر الرؤية و المعاينة و كلام الشهيد الثاني يفيد اعتبار التصريح في الشهادة و عدم قبول الشهادة بالألفاظ غير الصريحة و هذا شيء و ذاك شيء آخر، نعم انّه قدّس سرّه قد مال و توجّه بقوله: فلا بدّ في قبول الشهادة.» و قوله: بان يشهدوا بمعاينة الإيلاج، الى ما هو محلّ البحث و الكلام.
و على الجملة فاعتبار المعاينة لأجل النصوص لا من جهة الصراحة فإنّها شرط آخر و أمر مستقلّ.
و هكذا الأمر بالنسبة إلى كلام المحقّق في النافع و ما افاده السيّد صاحب الرياض بشرحه، فان نظر المحقّق من كلامه المذكور آنفا الى اشتراط ذكر المشاهدة في مقام الشهادة كعبارته في الشرائع بعينها، و الحال انّ الرياض
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢ من أبواب حدّ القذف الحديث ٥.