الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩١ - الشروط المعتبرة في شاهد الزنا
أقول: قوله: الّا إذا عوين كذلك، يعني المعاينة و المشاهدة بالنحو المخصوص المذكور في النصوص و في متن كلام المحقّق.
و كلامه هذا يشير إلى انّه يشترط في الشهادة على الزنا أمران أحدهما رؤية العمل و مشاهدته حيث قال: فلا تسمع الشهادة به الّا إذا عوين كذلك، ثانيهما ان تكون الشهادة صريحة فلا يذكر الألفاظ الكنائيّة كما هو صريح آخر كلامه المذكور.
ثم انه يمكن في الخارج تحقّق الشهادة بالإيلاج و الإخراج بدون ان يكون راى ذلك بل اعتمادا على ما سمع و نقل له، فهذه شهادة صريحة مع انّه لو سئل عن انّه هل راى ذلك لأجاب بأنّي ما رأيت و لكن علمت بذلك من طريق كذا، و الحال انّ مقتضى النصوص هو اعتبار التعرّض بأنّه قد رأى ذلك و شاهد لا مجرّد التصريح بالإدخال و الإخراج كي ينتفي احتمال المجاز و الكناية كالتفخيذ و غيره.
و على هذا فلا يكفى مجرّد استعمال اللفظ الصريح بل لا بدّ من ذكر المشاهدة و الرؤية في مقام الشهادة، و النتيجة انّه لا يجوز للشاهد الاقدام على إقامة الشهادة إلّا إذا رءاه و شاهد على الوجه المزبور ثم لا تعتبر شهادته مع ذلك إلّا إذا شهد بلفظ صريح أوّلا و بالمعاينة و المشاهدة ثانيا.
و التحقيق انّ في الشهادة على الزنا ثلاثة أمور مذكورة في كلمات الأصحاب و قد وقع خلط في بعض الكلمات بين هذه الثلاثة:
الأوّل انّه هل تعتبر في الشهادة على الزنا كسائر المبصرات الرؤية و المشاهدة، و في المسموعات السّماع، أو انّه يكفى العلم و لا حاجة الى أزيد من ذلك؟ بل و قد يجعل البحث أوسع من ذلك فيقال: هل تعتبر الرؤية مثلا أو انّه يكفى العلم بل و الظن و الاستصحاب، فلو قلنا بكفاية العلم فلا حاجة الى إحراز الحاكم انّ الشاهد قد رآه و عاينه و هذا بخلاف ما إذا اعتبرت الرؤية و المعاينة فإنّه على ذلك يشكل الأمر لأنّه يلزم إحراز انّه قد شاهد ذلك و عاينه و لو بالحجة على المشاهدة و المعاينة.