الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٠ - كلمة اخرى حول حد الإحصان
يكون قد أعطاه اللَّه ما يقضى به وطره على ما قرّره الشارع و في المواقع التي أباحه اللَّه تعالى فيها. فاذا كانت له زوجة دائمة يتمكن من وطيها و لا مانع له عن ذلك فهذا كاف في صدق الإحصان فيرجم بالزنا و ان كان قد زنى حينما كان ممنوعا شرعيا عن وطئ زوجته لأجل الحيض مثلا و على الجملة فالحيض أو الصوم أو الإحرام لا يمنع تحقّق الإحصان و اجراء حدّ الرجم عليه.
نعم من استظهر من قوله عليه السلام: يغدو عليه و يروح، كونه كذلك بالفعل و استفاد منه الإرسال المحض بان لا يكون هناك اىّ مانع من مقاربتها مطلقا فحينئذ لا يتحقّق الإحصان. كما انّه لو شك في انّ المراد من يغدو عليه و يروح، هو هذا أو ذاك فإنّه لا يحكم عليه بالإحصان و لا يرجم بالزنا و ذلك للشّبهة الدارئة.
كلمة اخرى حول حدّ الإحصان.
ثم انّ هنا بحثا آخر و هو انّه ما هو حدّ الإحصان؟ فنقول: اعتبر بعض فيه التمكن من الوطي متى شاء. و قيّده بعض بالغدوّ و الرواح، و كيف كان فالغائب عن اهله ليس بمحصن. ثمّ ان حدّ الغياب مكانا و زمانا أيضا محلّ البحث و الكلام فقد يقيّد بمقدار السفر الشرعي الذي يوجب الإفطار و قصر الصلاة، كما انّه قد يقيّد بمدّة شهر أي إذا طال سفره الى ان بلغ شهرا كاملا، خلافا لمن أطلق الغائب.
قال شيخ الطائفة في المبسوط: حدّ الإحصان عندنا هو كلّ حرّ بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو اليه و يروح على جهة الدوام متمكنا من وطئه سواء كان ذلك بعقد الزوجية أو بملك اليمين و يكون قد وطئ[١].
و قال في الخلاف: الإحصان لا يثبت الّا بان يكون للرجل الحرّ فرج يغدو اليه و يروح متمكّنا من وطيه سواء كانت زوجته حرّة أو امة أو ملك يمين و متى لم يكن متمكنا منه لم يكن محصنا و ذلك بان يكون مسافرا منها أو محبوسا
[١] المبسوط الجلد ٨ كتاب الحدود الصفحة ٣.