الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٢ - هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
فجربها فهرب و قامت البيّنة عليها فأمر عمر بجلدها. فقال لهم: ردّوها اليه و قولوا له: اما علمت انّ هذه مجنونة آل فلان و انّ النبي صلّى اللَّه عليه و آله قال:
رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق، و انّها مغلوبة على عقلها و نفسها، فردّوها إليه فدرأ عنها الحدّ[١].
و امّا ما قد يتوهّم من انّ مقتضى هذه الاخبار هو عدم اقامة الحدّ على المجنون حال جنونه و امّا بالنسبة الى بعد إفاقته فلا دليل على عدم إقامته عليه، و على هذا فيقام عليه الحدّ بعد حصول الإفاقة له، فهو غير تامّ.
و ذلك لانّ مقتضى رفع القلم عن المجنون هو عدم شيء عليه و انّه لا يترتّب على فعله أثر أصلا، و الاشكال الجاري في عقوبة المجنون حال جنونه جار في عقوبته حال إفاقته لما اتى به في حال جنونه الّا ان يرتكب المعصية في حال صحّته و إفاقته فيعاقب على فعله و المسلّم المتيقّن عقوبته على ذلك في خصوص حال إفاقته و امّا في حال جنونه فهو محلّ الكلام و يأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
ان قلت: فما تقول في تعزير الصبيّ فكما انه يجوز ذلك هكذا يجوز اجراء الحد على المجنون.
نقول: لو كان تعزير الصبي بمعنى عقوبته على فعله لجرى فيه الاشكال المزبور حرفا بحرف. لكنّ الظاهر انّ تعزير الصبي بمعنى تأديبه و لأجل ان لا يعتاد على الذنب بل يدعه و يتركه في القابل- كما ترى انّه قد يضرب الحيوان كيلا يعود الى ما فعله- و على ذلك يأوّل ما ورد من تعزير الزاني المجنون أيضا كخبر أصبغ بن نباته قال:
اتى عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كلّ واحد منهم الحدّ و كان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم قال: فأقم أنت الحدّ عليهم فقدّم واحدا منهم فضرب عنقه و قدّم الآخر فرجمه و قدّم الثالث فضربه الحدّ و قدّم الرابع فضربه نصف الحدّ و قدّم الخامس فعزّره
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٨ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ٢.