الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤ - كلام حول الاختيار و الإكراه
و قد يستدلّ لذلك بأنّ الإكراه يمنع عن انتشار العضو و انبعاث القوى لتوقّفهما على الميل النفساني المنافي لانصراف النفس عن الفعل.
و يقرب منه ما ذكره في كشف اللثام في مقام التعليل و هو قوله: لعدم انتشار الآلة إلّا عن الشهوة المنافية للخوف.
و يرجع هذا الكلام الى انّ المكره كالعنّين فكما لا يمكن حمل العنّين على الوطي كذلك لا يمكن حمل المكره على ذلك.
و حاصل هذا الكلام و الاستدلال انّه لو لم يكن له ميل نفساني فكيف حصل له الانتشار، فانتشار عضوه كاشف عن انّه كان مائلا الى ذلك فلا يكون مكرها.
و فيه انه لو كان معنى الإكراه هو خصوص حمل الشخص غيره قسرا على إتيان ما هو خلاف ميلة الطبيعي النفساني لتمّ الاستدلال و ورد الإشكال.
امّا لو كان المراد حمله على العمل الذي لا يميل إليه عادة بل يتركه و يحترز عنه بالنظر الى تكليفه الشرعي و ما يعتنقه من العقائد الدينيّة فهذا ممكن و ذلك لكون العزيزة النفسانية مستعدّة قويّة. و عليه فيمكن ان يكون الإنسان بحيث لا يرضى بمعصية اللَّه سبحانه حتّى في حين كونه مكرها و مع ذلك يحصل له الانتشار بمقتضى عزيزته الشهوية و الميل النفساني المركوز في ذاته، و لو لا الإكراه و التهديد لما ارتكب ذلك أصلا بل كان يردعه خوف اللَّه تعالى مع الانتشار- كما قد وقع مثل ذلك في الحالات العادية حيث عزم على المعصية و انتشر عضوه و لكنه تركها و ردعه خوف اللَّه سبحانه حينما كان مشرفا على الوقوع فيها- الّا انّ القوّة القاسرة حمله على الارتكاب، و هذا هو الذي أشار إليه المحقّق بقوله: لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع.
و حاصل الكلام في المقام انّ الإكراه هو حمل الغير على خلاف إرادته.
و ميلة و هو على قسمين فتارة يكون حملا له على خلاف إرادته الناشئة من القوى الحيوانية و اخرى يكون حملا له على خلاف إرادته الناشئة عن دينه و ايمانه، و بلحاظ الإطلاق الثاني يتحقّق الإكراه و ان كان بلحاظ الأوّل لا يمكن ذلك.