الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٦ - السابع ان الضمير في قوله تعالى
الحرم.
نعم يستثني من الحكم المزبور و هو عدم جواز اقامة الحدّ في الحرم فيما إذا كان الجاني قد ارتكب الجرم في الحرم فإنّه يقام عليه الحدّ فيه و ذلك لانّه بنفسه قد هتك الحرم و ضاع حرمته و لم يراعها.
و تدل على ذلك صحيح هشام بن الحكم عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام التي مرّ نقلها فان في آخرها: و ان جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم فإنّه لم ير للحرم حرمة.
الّا انّ في مرسل الصدوق ما ينافي ذلك، و إليك نصّه: قال الصادق عليه السّلام و لو انّ رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة و من الحرم و ضربت عنقه[١].
فهذا يفيد انّه يخرج الجاني من الحرم و يقام عليه الحدّ في خارجه مع انّه قد ارتكب الجناية في الحرم.
و قال صاحب الجواهر: و لعلّه الأحوط و الاولى.
لكن الظاهر عندي خلاف ذلك، و ذلك لما مرّ من تصريح صحيح هشام بأنّ الجاني في الحرم يقام عليه الحدّ في نفس الحرم معلّلا بأنّه لم ير للرحم حرمة، و ليس لنا ما يدل على اعتبار إخراجه إلى خارج الحرم سوى هذا المرسل، و كيف يمكن رفع اليد عن الرواية الصحيحة برواية مرسلة لا يقوّيها شيء سوى ما ذكره الصدوق بنفسه في مقدّمة كتابه- من لا يحضره الفقيه- بقوله: و لم اقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما افتى به و احكم بصحّته و اعتقد فيه انّه حجّة فيما بيني و بين ربّى تقدّس ذكره و تعالت قدرته[٢].
هذا مضافا الى انّه قدّس سرّه قد رجع عمّا وعد، و أورد في كتابه ما لا يعمل و لا يفتي به أيضا و على هذا فليس في قبال الخبر الصحيح الصّريح في
[١] وسائل الشيعة الجلد ٩ الباب ٤٦ من مقدمات الطواف الحديث ٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه الجلد ١ الصفحة ٣.