الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٨ - إذا شهد بعض فلا يرتقب إتمام البينة بل يحد الشهود
بعيد الّا ان يثبت الإجماع و هو بعيد لخلاف الشيخ المتقدّم على الظاهر نعم ان شهد البعض و نكل البعض حدّ الشاهد للفرية و عدم الإتيان بالأربعة و لحسنة محمد بن قيس.
و قد أيّد ما ذهب اليه من كفاية الأربعة و ان كان قد وقع تراخ بالنسبة الى بعض منهم، بكلام الشيخ في الخلاف و هو عدم اشتراط اتّحاد المجلس- و قد مرّ منا نقل كلام الشيخ فراجع- و استبعد ما ذكره العلّامة في المختلف تأويلا لكلام الشيخ من التفرّق بعد الاجتماع لإقامة الشهادة، و عليه فلا يكون نظر الشيخ من تعدّد المجالس تفرّق الشهود في إقامة الشهادة بعد اجتماعهم معا بل المراد هو حصول التراخي في الشهادات مستقلّا.
و على ذلك فلم يبق في إثبات اعتبار تتابع الشهادات و حدّ الشهود لو وقع بينها تراخ، سوى الروايات على ما هو المبنى من الجبر و الّا فأدلّة حجّية الشهادة شاملة لما إذا تتابعت الشهادات أو بالتراخي و حصول الفصل بينهما و النتيجة انّه لو وقعت الشهادات كلّ واحدة عقيب الأخرى حتّى كملت فهو و الّا فيحدّ الشهود خلافا للشيخ حيث جوّز تعدّد المجالس.
و امّا كلام العلّامة في المختلف فهو هذا: قال الشيخ في الخلاف: إذا تكاملت شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو مجالس و شهادتهم متفرّقين أحوط. و قال ابن حمزة: و انّما يقبل البيّنة مع ثبوت العدالة بستّة شروط: قيامها في مجلس واحد، و المعتمد ما قاله الشيخ للعموم و لاستحباب تفريق الشهود، و ان قصد ابن حمزة اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة صحّ كلامه لانّه المذهب عندنا و قال سلّار: كلّ حدود الزنا على اختلافه لا يثبت إلّا بشهادة أربعة رجال على الوجه الذي ذكرناه في مجلس واحد انتهى كلامه [١].
______________________________
[١] مختلف الشيعة الصفحة ٧٦٤. أقول لعلّ التنزيل المزبور يستفاد من
انّ العلّامة أولا نقل كلام الشيخ ثم كلام ابن حمزة المخالف له النّاطق باعتبار
قيام الشهود في مجلس واحد، ثم جعل المعتمد كلام الشيخ و بذلك ردّ كلام ابن حمزة ثم
صدّق كلام ابن حمزة إذا كان مقصوده اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة و صحّح كلامه على
هذا الفرض و لازم ذلك انّه على هذا يكون ابن حمزة موافقا للشيخ فيعلم انّ الشيخ
يقول بذلك بنظر العلّامة حيث انّ قول الشيخ هو المعتمد عنده.